ابن سبعين
19
بد العارف
شهرته في علوم الحديث والكلام . الا ان هذه الشهرة ما لبثت أن انهارت أمام انصياع ابن المرأة وراء رغبته في التصوف ، وأمام مقاومة الفقهاء لأسلوب ابن المرأة في طريقته هذه وتصوفه في ادعائه الكرامات . والواقع ان ابن المرأة ، المعروف أيضا بابن دهاق قد أتى التصوف من باب علم الكلام . فعكف أولا على شرح بعض مؤلفات الأشاعرة فشرح الارشاد للجويني كما ألف كتابا آخر حول اجماع العلماء . أما في مجال التصوف فقد ألف ابن المرأة شرحا لمحاسن المجالس لابن العريف كما أنشأ كتابا حول أسماء الله الحسنى ، وربما استلهم في ذلك بعض المؤلفات السابقة ككتاب ابن برجان حول أسماء الله الحسنى مما يظهر بوضوح أثر مدرسة المرية التي استلهمت أفكار ابن مسرة في تصوف ابن المرأة . هذا التصوف الذي أضاف اليه ابن المرأة رؤية مغالية في اغراقها بالوحدة المطلقة ، التي لا تعرف فصلا لموجود عن موجود آخر . فالدنيوي ليس بهذا المنظار سوى مظهر لما هو الهي ، أو بلغة ابن عربي احدى تجليات الحق . حول مذهب ابن المرأة في الوجود ليس لدينا الا وصف مقتضب نظري جدا نجده في مقدمة ابن خلدون الذي هاجمه واتهمه بأنه غاية في السقوط . 23 وفيه ان ابن المرأة كان يرى أن للموجود الأول قوى كانت بها حقائق الموجودات . والكثرة في الموجودات انا أوجبها الوهم والخيال . ويتابع ابن خلدون بعد ذلك ناسبا الكلام لابن المرأة : ان الموجودات المحسوسة كلها مشروطة بوجود المدرك العقلي . فالوجود المفصل كله مشروط بوجود المدرك البشري . وعليه ، ذلك التعدد الذي يرى في الموجودات ليس لها وانما هو في المدارك فقط . والوجود أو الموجودات بكل جزئياتها وحدة لا يرقى إليها التجزؤ . وهذه الوحدة ليست الا الحقيقة الإلهية ، بثبت قواها في الكون . فإذا ما وصل الصوفي مرحلة متقدمة سقط عنده وهم التطلع إلى الجزئيات ، أو لم ير فيها الا