ابن سبعين
189
بد العارف
وان لم يكن عالم لسان . فافهم والله المفهم والمعلم سبحانه . [ القول على الفيلسوف بمذهب المقرب وتشكيكه له وتعليمه ] القول على الفيلسوف بمذهب المقرب وتشكيكه له وتعليمه . المقرب إذا سمع الفيلسوف يتكلم ويبرهن على مذهبه ويعظمه ويصفه . يسلم له في صناعته بحثه ويشكرها ويستحسن مبادئها ، ويثني عليها ويخالفه في النتيجة ، ويوبخه على دعواه فيها ويعلمه طريقها ، ويبين عليه جميع سقطاته ، ويخرجه من ظلمات غلطه وزلاته ، وينقذه من سجن زعمه ويصرفه بالجملة عن عزمه . فأول ما يستفهمه في النفس عن مطالبها فإذا ذكرها له على حسب ما تقدم في مذهبه يقول له يا هذا ان كنت تريد تخلص البحث عن النفس بالمطالب المذكورة وتحصيها وتقيم عليها برهانك . فأنت خائب السعي وباطل القصد وظالم لها . فإنك طلبت العسير وهو في الأصل لا حقيقة له . فأنت تطلب ضالتك في ظلام الليل غربا وهي سارية دونك شرقا . وهذه المطالب التي تطلبها بها ان شرعت على احصائها على التمام وتجعلها الأصل في نجاتك وفوزك ، فأنت كمن يقول سعادتي مشروطة بخروج الجوهرة التي ألقيتها في البحر ويشرع في احاطته بإصبعه . وان ظننت ان مطلوبك وكمال انسانيتك في سبب خارج ، وان الحق والوقوف عليه صعب من جهة ، سهل من جهة كما ذكر أرسطو في المقالة الأولى من كتابه في ما بعد الطبيعة أولها ، فأنت مثل رجل راكب على ضالته وهو يطلبها من ظلها وظله بضالته . وان عزمت على تخليص الثمانية عشر مسألة العويصة المذكورة فيما بعد الطبيعة وعلم الماولوجيا وبالجملة الصنائع العلمية والنظرية وأنت كما أنت واعتقادك اعتقادك وهو لك هو لك ومذهبك مذهبك فأنت رجل تطلب السماك الأعزل من جهة مركز الأرض وتزعم أن الوسط يتحرك إلى فوق [ 56 أ ] الحفظ . وان تخيلت ان الفوز والنجاة والتمام والكمال والسعادة والغاية الانسانية في اتصال الانسان بالعقل الفعال على مذهب أرسطو وشيعته .