ابن سبعين
188
بد العارف
والروح عندي خبر ووصفه أثر وحقه غير هذه الحروف يا أيها الأشعري فاسمع تركيب الكلام وحينئذ نتكلم معك . القول في لا أول والأزل دون في الفعل « 1 » . والكلمة في القصد والمبدع دون لي والكون في لي وبي . والعدد دون إليكم ، والسلام قديم وذاته اليه والسلام عليهم ورده عليه . والسلام خبير ورده منه . وهذا الكلام قد انتظم وها أنا أتكلم به . قاهر منع فزال بلام ألم بعد طه . وتضعيفها وفاطر علم بعد يمن ووسطها . وقديم عدد بعد « لا إله إلا الله » بعدد حروفها وتركيبها على مذهب ، وماتوا وماتوا وماتوا الأول للام لم أكن . والثاني لها فلم أزل والثالث لميم ملكتك . فهذا يا أشعري آخر الكلام معك فافهمه على قدرك فإنه على نسبتك . فكلامي مع كل طائفة بحسب ما تفهم . وآخر المذاهب وعند خلاصها وتعليمها نتكلم بمذهبي . وان كان جميع ما تقدم على مذهبي وارشدتك اليه فذلك بحسب عالمك وكلامي فيه معك هو بحسب ما وجدت استعدادك . ونرجع لقوله تعالى : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » فنقول جل وعز من قائل حكيم عليم خبير : أراد بقوله كمال صفة العلم المشتملة على كلية الانسان . التي هي جسده وروحه . فإذا قامت صفة العلم بجميعه استأهل ان يسمى عالما قولا [ 55 ب ] مطلقا لاشتمال الصفة على جميعه . واشتمالها على جميعه وجودها في جوارحه وقلبه ولسانه . وفي وجودها في جوارحه وقلبه ولسانه كمال دينه . وحسبك بكمال الدين خاشيا لله . فهذا وربك الحق فماذا بعد الحق الا الضلال . وقد وصف النبي عليه السلام ما يكون من العلم نافعا وما يكون حجة . فجعل النافع علم القلب وجعل الحجة علم اللسان . وفي هذا الحديث أيضا دليل ان كل عالم غير صالح فعالم لسان لا عالم قلب . وفي عكسه إذا كان عالم قلب فصالح
--> ( 1 ) - كلمة ساقطة في ب ومثبتة على هامش أ .