ابن سبعين
181
بد العارف
كانت أمانته ضائعة . ومتى غلبت عليه أحواله الروحانية كان نعم العبد . ولذلك قال ( ص ) : « أول ما تفقده أمتي الأمانة من دينها » لغلبة حب الدنيا عليهم . والميل إليها حتى تضيع بالجملة الأمانة التي شبهت هذه بها وكانت ترجمانا وهي أخذ مال الغير بعد السكون اليه والركون له والميل . ومن الناس من قال الأمانة هي الخطاب الإلهي . ومنهم من قال هذه الأمانة جاءت للجنس والمراد بها النوع ، وهي الرؤية التي دك بها الجبل . ومنهم من قال الأمانة « لا إله إلا الله » ومنهم من قال هي معرفة التوحيد على التمام . ومنهم من قال هي ادراك الفناء . . وأقوال الناس كثيرة ، وعند ترجيح المقرب تفهمها فاعلم . وأما قوله تعالى « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » « 1 » . لو قلنا إن الجسم يعلم لقلنا ان الحق يتصل بالأجسام إذ والعلم تعيين يلحق العالم حتى يحصل معلومه في نفسه ضورة . فلو قلنا إن الانسان جسم لقلنا ان الحق يحل فيه حلول الاغراض في الأجسام . فما بقي الا انه روحاني والروحاني لا يتغير كتغير المواد . وانما ذلك في الابعاد والكيفيات الجسمانية . والروحاني لا متصل ولا منفصل ولا يعلم في زمان ولا له اليه سبيل إذ والزمان اثره وهو المتقدم عليه في الوجود . وأيضا العالم ان جعلناه من عرض جسماني وجوهر جسماني فمن يعلم ومن يوصف بالعلم هل العرض ؟ والعلم عرض أو الجسم والجسم ليس بحي . والحياة شرط في العلم . فان قلنا المركب منهما هو الذي يخاف الله قلنا إن السلب يصح في الواحد ولا يصح في الاثنين فما بقي الا ان يكون الذي يخشى روحاني . ولو قال القائل يجعل في المركب من الجوهر والعرض وهو الانسان عرض يقال له خشية قلنا له هذا العرض بما يتعلق بعرض أم بموصوف ليس بعرض . فان قال بعرض سقطت مكالمته وان قال بموصوف قيل له ما تريد به . [ 53 أ ] فان قال
--> ( 1 ) - سورة 35 آية 28 .