ابن سبعين

182

بد العارف

الجسم . قيل له الجسم واحد والجسوم لا تعقل إذ الحجر لا يخاطب ولا يخاطب . فان قال هذه الصفة صفة كمال وهي خاصة بهذا الجوهر . قيل له الكمال لا يتعلق بالنقص ويبقى على حاله متعلق بموضوعه الخاص به الذي هو ذاتي له ، وبتخصيص القصد الأول فاعلم ذلك . ولو قدرنا النفس غير روحانية للزمنا ان الجسم يتحرك بالجسم . ونحن نبصر الجسوم لا تتحرك الا بمعنى زائد على معنى الجسمانية فالنفس ليست بجسم . والله تعالى كلف عباده ووصف في كتابه النفوس وقسمها على أربعة أقسام مضأنة ولوامة وامارة وسوالة . فلو كان معقول التكليف يتعلق بجسم من حيث هو لوجب ان تخاطب الجمادات وتكلف . ولو كانت النفس من الجواهر الجسمانية لم يجعلها الحق سبحانه على أربعة أقسام إذ الجسم من حيث هو واحد . والجواهر الجسمانية متماثلة في كمياتها ومقدارها واحدة ولها أبعاد ثلاثة . فبما ذا تحتج يا معتوه ولما ذا تعمل يا غائب ؟ وبما ذا تتصرف يا جاهل ؟ وعما ذا تسأل يا بليد ؟ وكيف تسعد يا خسيس ؟ وذاتك مجهولة وأنت تسخر بالجواهر الرئيسة ونفسك معقولة . نعوذ بالله من سوء المعتقد والمنقلب ومن الاقدار التي تبدل الايجاب بالسلب . وهذا كتاب الله ينطق بالحق وقد فسرته لك على ما يجب وبينته على قدر الطاقة وبحسب ما يعقل ويجمل مخاطبتك يا خلف ومسألته امام ويا مأموم ليس له امام . وها أنا أذكر لك من حديث رسول الله ( ص ) ما يصلح بمذهبي ويخالف مذهبك إذ الحق بضد الباطل والذهن الحاضر انفذ من الغافل . قال رسول الله ( ص ) « أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل تم قال له أدبر فأدبر » وقال عليه السلام « كل ابن آدم يأكله التراب » . الأعجب الذنب منه خلق واليه يعود وفيه يركب وهو عند العقلاء أس صفة العالم والقطب الذي يدور عليه التدبير . ومهما التبس عليك أو على