ابن سبعين
18
بد العارف
المتصوفة اسم نسبت اليه علوم جديدة في التصوف ، كما نسبت اليه التصرفات الغريبة ، وكذلك نسب اليه أخيرا تدخله بالسياسة ومحاولة تنظيم طريقة تصوفه لأسباب سياسية . والحقيقة في كل ذلك لا تعدو مجرد التخمين . جل ما نعلمه عنه انه كان يوما من الأيام قاضيا ، ثم انصت إلى نداء نفسه ، أو ربه ، بالزهد والتقشف فآثر ترك مهنته وخرج من بلده إشبيلية متخذا زيا غريبا ومؤثرا كذلك تصرفات غريبة . في تلمسان ، حيث عرفه تلميذه ابن المرأة والذي روى لنا بعضا من حياة معلمه ، راح الشوذي يبشر بالتصوف متخذا الغناء والانشاد ، انشاد معان صوفية دون ريب سبيلا لنشر طريقته . فالتف حوله الصبيان يقرعون له الموسيقى فيما يؤدي هو بعضا من رقصاته . إلى جانب ذلك انصرف إلى تعليم الحديث والتفسير ، التفسير الذوقي ولا شك ، الذي يقوم على اكتشاف ما في القرآن والحديث من مثل ومن قيم صوفية . فكان يتكلم مثلا على تفسير البسملة مدة عشرة أيام متتالية . وقد عرف عن الشوذي كذلك زهده وورعه وحسن أدائه لفرائضه الدينية رغم ما أشيع من قلة احترامه لبعض مظاهر الشرع . توفي الشوذي على الأرجح مع مطلع القرن السابع الهجري تاركا في تلمسان أكثر من مريد وأكثر من مزار وأسطورة جعلت ملوك بني مرين حتى بعد وفاته بأكثر من قرن يعيدون ذكره ببناء جامع حمل اسمه . كما حملت احدى بوابات تلمسان أيضا اسم الشيخ الشوذي . هذه الشهرة لا تكفي وحدها حتى يكون الشوذي صاحب مدرسة في التصوف بل يجب ان يكون لمدرسته بعض الاسهام في تطوير حركة التصوف مما حمل ابن سبعين لاعتباره شيخا ، بل علما من اعلام الحياة الروحية . هذا رغم اننا لا نملك من مظاهر تأثيره في طريقة ابن سبعين شيئا تقريبا ، سوى شهادة تلميذ ابن سبعين الششتري واعتباره الشوذي حلقة مهمة في اسناد السبعينية . بموت الشوذي انتقل ابن المرأة تلميذه إلى مرسية 22 ، تسبقه