ابن سبعين
173
بد العارف
يكتسب . فالأول منها هو الذي يصلح للعامة وهو ما كان منها سهلا ظاهرا مكشوفا كعلم القراءة والرواية والاخبار والقصص المقبول دون تفهم الوعد والوعيد من غير تحقيق وما شاكل ذلك . والثاني الذي هو المتوسط هو الذي يصلح بالعامة والخاصة والجمهور وهو التفقه في أحكام المكلفين . ومعرفة المفروض والمسنون والبحث على السير الجميلة والتفسير لكتاب الله ومفهوم مدلول التنزيل ، والنظر في المحكم والمتشابه وطلب الدليل على ذلك والبرهان ، وان لا يقنع بالامر ويقبل من غير صحة . والثالث للأولياء السادة وهم الذين ينظرون في اسرار الدين والبحث عن حقائقه وغايته ، وما هو على التمام بالتصور الصحيح والتصديق التام ووضع المطالب الصادقة وبواطن معاني الأديان وفهم القرآن على وجهه ولأي شيء سجدت [ 50 أ ] الملائكة لآدم . وما هو الابداع والمبتدع الأول وهل يمكن ان يتجوهر بالعقل أو يتصل به وما المفهوم من قوله تعالى « خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » « 1 » . وما الأمانة والميثاق الذي اخذه على آدم وعلى ذريته ولأي شيء كان من الملائكة العتاب على خلقه أو كيف يفهم قولهم ، وما الوسيلة « 2 » ، وغير ذلك . والرابع هو الذي يصمت به ويماق عنده ويقام على بابه ولا يسلم على حجابه . وهو من لدن الكلمة إلى المحب الأعظم له نغمات سر ركبتها الإرادة الأزلية ونظمتها المشيئة الأولية . وجميع ما يحصل من هذا العلم الأعظم حقيقة مفهوم الاسم الأعظم « 3 » الذي يفهم على ما هو عليه عند العارفين بالواحد العلام ، لا المشار اليه
--> ( 1 ) - سورة 3 آية 54 . ( 2 ) - على التوالي إشارة إلى سورة 33 آية 72 . و - إلى سورة 13 - آية 20 و - إلى سورة 5 - آية 35 . ( 3 ) - كلمة ناقص في ب .