ابن سبعين

172

بد العارف

وجوهر النفس عند هذه الطائفة تبدل أوصاف ، ومحو واثبات لا غير . وهذه الطائفة المباركة وغيرها على غير النظر الصحيح والمبرهن وهم مع الأوهام . وهذا الفرض الذي فرضوه ، وان كان فيه ما يصدق فهو كاذب الغاية والحق في غيره . إذ والحق لا يختلف وهو متفق من جميع جهاته وهؤلاء قد اختلفوا في معقول البداية والنهاية . وهذا كلام الصوفية في النفس قد وصفته لك فافهم ما يقوله المقرب ويصح عندك ان حسنات الصوفية سيئاته . القول على المقرب . المقرب كما قد ذكرت لك لا يتكلم مع المسترشد الا بعد ما يقدم له مقدمات [ 49 ب ] تصلح به ولا تتعلق بالمقرب من حيث هي ولا مدلولها يدل على مذهبه وعلمه . وانما غايتها وفائدتها ان يتصرف بها في الإشارات لا في العبارات وهي له كالحروف . وها انا اذكر لك صناعته وكيف يجمع علماء الأرض ويعلمهم ما في أيديهم ، وحينئذ يتكلم معهم بما عنده . وأنت إذا خاطبت نفسك ونظرت الحقيقة من حيث هي فكن مع المقرب . وإذا جادلت فكن مع الفيلسوف . وإذا أعطيت الاقناع ودفعت الخصم عن نفسك فكن مع المتصوفة . وإذا خلطت وخاطبت المجانين فكن مع الأشعرية . وإذا شرعت في التخلق العملي فكن فقيها . وكلام المقرب مع الفقيه في النفس إذا احضر بين يديه يسأله عنها فإذا سمع الذي يقوله كما تقدم قبل في مذهب الفقيه ، فيقول له يا هذا الرجل جهلت وحرمت وظننت بالنبوة ما لا يجوز عليها ولا جاءت به ، وافتريت بقياسك الفاسد وركبت هواك ، ولم تر في الحق سواك ، فأقلع عن جملة اعتقادك وزلزل قدم اجتهادك وطهر نفسك من دنس التعجب والهوى ، واصرف همتك لفك سر كلام الذي لا ينطق عن الهوى . واعلم أن علوم الدين أنواع خمسة فمنها : علم ظاهر بين جلي ومنها باطن مكنون خفي . ومنها متوسط بين الأول والثاني . ومنها ما يفهم إذ فهمت الثاني ومنها ما يقذف وهو في أصله السبب ، ومعلوماته تفهم لا من جنس ما