ابن سبعين

171

بد العارف

ومن حيث يتصف ويتوحد ويحصل أنواع الشرف والاتصاف بها وهي لمح صفة قديم وحق . وهذا يفهم من قوله ( ص ) « كنت سمعه الذي يسمع به » الحديث . وجوهر النفس عنده معنى يتعلل [ 49 أ ] ولا يفهم ، ويعلم ولا يعلم وجهله بذاته وجوده في عالم الملك ، ومعرفته بذاته وجوده في عالم الملكوت ، وخروجه عن جملته حلوله في الجبروت ، وزواله عن جميع ذلك وموته الذي يعقل منه ما يعقل من العدم المطلق هو وصوله لغايته ، واعادته لمجازه واخباره عنه هو كأسه الذي متى شربه في البقاء المعقول بغد الفنا قتله الكون وهجره المحروم وكفره المحبوب . ومنهم من يعتقد في النفس انها خط طرفه الأول أزلي ووسطه مستعار للنقطة المتقدمة . والطرف الآخر مركب من الوسط الأول . فمن حيث هو يتكلم ويعلم ويسبح الله هو في الآخر وهو عبد مسلم . ومن حيث هو يحب ما فوقه ويرجع على خطه ويحجبه وسطه عن أوله هو صالح . ومن حيث هو تظلم عليه العبودية ويزهق عن الوسط للطرف الأول ويذوق الجلال بفكره واعتقاده ويعرف النظام القديم هو ولي ويتصل هنا ، وينشد هنا « بذكر الله تكثر الذنوب » . ومن حيث هو لا يستطيع ان يدعي الطرف الأول لنفسه ولا يصل اليه ولا يعلمه ولا يخرج عنه ويصعب عليه الجمع بين وسطه وبينه هو صديق يقول « العجز عن درك الادراك ادراك » « 1 » . ومن حيث هو ينتقل من رتبة الصدق إلى الطرف الأول فيموت عنده ويحيى عند الصديق . وهو معقول بينهما هو نبي من حيث يستطيع على الرجوع لارشاد من في الطرف الآخر ونقله المسترشد إلى الوسط أو إلى غيره بحسب المشيئة التي قصدتها الكلمة ولا يطعن ذلك في مقامه ولا يثرب عليه هو رسول رب العالمين . فافهمه والله ينجح السعي بمنه وكرمه .

--> ( 1 ) - شطر من بيت شعر ينسب لأبي بكر الصديق . وابن سبعين يكثر من الاستشهاد به .