ابن سبعين
170
بد العارف
حيث تنظر للملك لوامة ، ومن حيث تقبل مطمأنة ، ومن حيث تنال ما عنده وتسمع منه في جنة الله مع عباده الصالحين . وهذه أحوال النفس عند هذه الطائفة بحسب ما فهمت من اغراضهم ومقاصدهم وألفاظهم . وجوهرها عندهم محل مجهول الذات وحقيقته من عالم الامر . وهو ينقسم ثلاثة أقسام : الامر بمعنى الكلمة ، وهي المفيدة الوجود لكل موجود . والثاني الامر بمعنى المفارق للمادة وهو كل ذات لا تتصل بجسم ولا هي في جسم ولا جسم . والثالث الامر والهواجس والخواطر التي تخطر عند الولي ولا يعلمها نبي مرسل ولا ملك مقرب . ومنشأه من المشيئة الأولى المنفردة الواجبة . وغايته الصمدية الجائزة السهلة المحدثة . والكلام على هذه وكم هي وما هي طويل . وفي هذا الكفاية فاقنع به في الوقت . وهؤلاء الطائفة هم عوام الصوفية . والخاصة منهم لا يرضون بشيء من هذا كله ويقولون إن جميع ما يتكلم به هؤلاء يدخل في معقول الإضافة ، وشكله ينافر الحق . وكأنهم قسموا النقطة الناطقة ، والواحد وخلطوا وعددوا الوتر وسلبوا التوحيد وأوجبوا التكرار والعدد في محل ضيق . وزادوا على الحكيم الأعظم في اشارته . وهؤلاء الخاصة منهم المنكرون ويعتقدون ان النفس المذكورة حكم تتنوع أحكامه عليه ويخرج تارة به عنه ويدخل أخرى به اليه . وما بين الداخل والخارج مسافة متوهمة على مكان لم يكن وهي العبودية . ومعقول الأول منها والآخر جوهر النفس فافهم . وهؤلاء طائفة وصولهم لا كالوصول وادراكهم لا كالادراك وبلغوا حيث لا يصلح ان يبلغ ولا هو صحيح . [ طائفة من الصوفية تزعم أن النفس لها من الذات القديمة نسبة ] وطائفة من الصوفية تزعم أن النفس لها من الذات القديمة نسبة ، ومن المبتدع الأول نسبة ، ومن النفس الكلية نسبة . وجميع ذلك في موضوع الجسم على التجاور في ذلك . إذ الجسم غير مفارق والذوات الروحانية مفارقة . وانما ذلك كما يقال الواحد من العشرة . فهو من حيث يطعم حيوان ، ومن حيث يعقل انسان ، ومن حيث يكاشف عقل ،