ابن سبعين

169

بد العارف

على المعصية . وهو بالجملة السبب في انتكاس الولي . وهذه الخواطر أعزك الله تدور على الولي . وهو نقطة متوهمة وموضوع لها وهو المراد بجميعها . وعليك يا أخي ان تستقيم وتتبع المعصوم وتجعل الشريعة في يمينك والعقل في شمالك . فما قبلته الشريعة اقبله وما منعته ادفعه . وجميع ما في شمالك اعرضه على ما في يمينك ، فان قبله فهو المقبول عند الله ، وان لم يقبله فليس بمقبول . ولا تحسن الا ما حسن الله ورسوله والعالم بكل قبل ان توجد هو أعلم بالذي يصلح بك فله الجأ وعليه توكل . واعلم أن خاطر الملك متعلق بخاطر الرحمن ومتصل به ومباين لخاطر النفس والشيطان . وخاطر الرحمن متصل بالإرادة القديمة ومتعلق بكن وواقع على المكون وهو مما لا يجهل زمانه ويدهش الولي عند كيفيته . والخاطر الملكي يعرف زمانه وأصله ومنشأه . والهداية فيه متعلقة بالخاطر الرحماني ، وكأنه فيه لا بالذات بل بالأكثر . وكل خاطر رحماني فيه غاية الملكي . ولا كل خاطر ملكي فيه غاية الرحمن فاعلم . والخاطر النفساني متعلق بالشيطان ومتصل بالجسم ولواحقه . ومواده شيطانية وقواطعه جسمانية . ولا يرشد للسعيد من حيث هو بل يقبل الكسر والزجر والتوبيخ . وينسلخ ويقبل التسليخ ويفهم على بعد . وتعلقه بالخاطر الملكي بالعرض لا بالذات . وتقسيم أجناسه يطول الكلام عليها . والامر عظيم والدخول فيه سهل والانفصال عنه عسير فاعذره فاني مقصر . والخاطر الشيطاني مادته مجرد الهوى وهو متعلق بصورة النقص ومتصل بالإباحة والتزين بالوجه المنكوس من النفس . وكل خاطر نفساني منفصل عن الشيطان بذاته وقابل له بذاته وخروجه عنه بالعرض . وللنفس وجهان : وجه ينظر للملك ووجه ينظر للشيطان . فإذا نظرت للشيطان انتكست وقيل لها اخسأي . والوجه الثاني هو الاعلى ، إذا نظرت به للملك قيل لها [ 48 ب ] ادخلي . فهي من حيث تنظر للشيطان أمارة ، ومن