ابن سبعين

164

بد العارف

ويكون مع ذلك يتكلم بما تتضمنه الاحكام الإلهية والحركات الفلكية . وترد عليه الموارد من فوق الكلمة وتنزل عليه الذوات المفيدة المغيضة . ويصعد لها ويحل في النسبة الحافظة ويجوز على القواطع المادية . ويتصرف بالاستمداد الإلهي ويحذف عن باطنه غير الذات الواجبة . ويخلص للكافة ما يحتاجون اليه ولا يترك للسعادة حجابا ولا للمسترشد حجة ، فهو من هذه الجهة نبي ونفسه نبوية . واعلم يا أخي ان الرتب والنفوس المتقدمة كلها مما لا يعجز عنها معنى الانسانية الا النفس النبوية . فإنها رتبة ممنوعة كأنها مبدأ من المبادئ الأولى وكلي من الكليات لا طمع فيها . كما أن الطمع والرجاء ممنوع من وقوع المحال ، كذلك النبوة . وهذا من العدم الذي عدمه الانسان وان كان في طبعه أو في طبع جنسه ان يوجد له والكلام على ذلك كثير . وقد أخرجنا عما نحن بسبيله ولولا ما تعرض في الكلام المتقدم ما لزم منه هذا لم نتكلم عليه فاعلمه . [ فالانسان له جملة محركين ] فالانسان له جملة محركين كما تقدم . منها النفس النباتية والحيوانية والناطقة والشوقية القاصدة والحكمية والصارفة والنبوية . وللنفس الكلية قوة علامة وقوة فعالة عند شيعة فيثاغورس ، وغيره أنكرها بالجملة ، واثبتوها آخرون . غير أنهم جعلوا رتبتها دون العقل الفعال . ومن أخذ الموجودات على رتبة العدد قال بها ومن أخذها على نسبة القصدين أنكرها . ومن أخذها على التخصيص كفر بها فافهم ذلك . فتحرك بنفسك يا أخي لرتبتك الطبيعية لك . واطلب معناك بقدر الطاقة . واعلم أن الحركة الإلهية فيك ذاتية لان النفس ليس لها جوهر سوى الحياة ولا للحياة جوهر سوى جوهر الحركة . فالنفس هي الحياة والحركة ، وكل متحرك من ذاته دائم الحركة ، وكل دائم الحركة لا يموت ، والنفس دائمة الحركة فالنفس لا تموت . وما من نفس من