ابن سبعين
165
بد العارف
النفوس التي ذكرتها لك الا وهي للنفوس الاخر التي تحتها مثل الشمس والنفوس الأخرى كالقمر ، تقبل النور منها دائما . واعلم أن نفسك إذا تجردت عن الحواس كان فعلها كليا . [ 46 ب ] وإذا مالت إلى الحواس كان فعلها كلها جزئيا . وهي جوهر خالد والا إذا فارقت الجسد هي في التقدير اما حية واما تدثر . فان كانت باقية بعد فراقها الجسد فلا محالة انها باقية لا تموت . وان كانت دائرة فليس بينها وبين الجسد فرق . ولا بد حينئذ من ثالث هو الذي كان يربطها في حال حد البقاء والحياة . فان الذي هو حي بالقوة اخرج حياته من القوة إلى الفعل ما كان وجوده بالقوة لم يقدر على اخراجها إذ هو والجسد في ذلك واحد فما بقي من القسمة العقلية الا انه كان بالفعل . فالنفس حية بالفعل والجسد حياته بالقوة ، وحياة النفس بالذات وحياة البدن بالعرض . فعليك يا أخي بالبحث عنها وعن جوهرها وماهيتها ولا تسمع من المجانين الذين تظلم الشمس في أعينهم ويقولون علم النفس وماهيتها قد علمه الله علما صحيحا ، وما كل واحد من الناس فعلمه بذلك مقنع فقط . واستعذ بالله من نقص المحروم وازهد في دليله وخبره ولا تركن إلى مذهبه فيحرقك بشرره . وهذا الفيلسوف قد ذكرت لك فيه ما أمكنني بحسب ما عزم عليه فاقنع ففيه الكفاية إذ بالبداية الصالحة تبلغ النهاية . وهذا الفيلسوف كلامه على النفس بالإضافة للأشعري والفقيه صحيح ووجيز وحكمة بالغة وان كان في نفسه لا تنطق به الا قلوب عن الله عاقلة . وانا لم نرد بذكر مذهبه ان نرشدك عليه ولا نحضك على شيء مما خلفه ولا مما بين يديه وجميع ما تكلمت لك به على النفس هو بحسب صناعة الفيلسوف . وأردت بذلك ان نفهمك رتبته على ما هي عليه ولا تخلط معها غيرها لئلا يكون الرد عليها محتملا بينها وبين الذي داخلها وتخرج عن الذي شرطناه والذي يجب عقلا . والذي أوصيك به ان تجمع الفقيه والأشعري والفيلسوف ونفوسهم المعذبة المخيبة المشغبة الامارة المنكوسة