ابن سبعين
157
بد العارف
النفوس الناطقة إذا تجوهرت بالمعارف ، وحصل لها العقل المستفاد لم تحتاج إلى التعلق بالجسم . وعند كلام المقرب نذكر من البراهين ما يصلح [ 43 ب ] ويجمل بمذهب الفيلسوف . وأما وصوله لها وللعقل وبحثه في ذلك فطويل ، ولا يحمله ما نحن بسبيله لكن نلوح بتقريب حتى تفهم بحثه بصناعة التركيب فنقول : لما فرغ الحكيم من البحث والكلام على الأجناس الأربعة وهي الفضائل النظرية والفضائل الفكرية والفضائل العلمية والصناعات العملية ، وخلص المطلوبات الأربعة عند الجميع والتي يراها الجميع خيرات مشوقة ومطلوبة وكأنها محبوبة بالطبع منذ أول الأمر ، وهي أول ما يطلب ولا يتقدمها مطلوب بالزمان ، وهي سلامة الحواس وسلامة القوة على المعرفة وتميز الأشياء التي بها سلامة هذه وسلامة القوى على السعي فيما يكون به سلامة هذه . وبين ان الكمال الانساني خارج عنها ، وعلم كيف يكون ذلك التمام والحكمة فيماذا هي وكيف هي ، وان هذه من اجل ذلك وانها مقدمة لها . وبرهن على ذلك كله الحكيم وخلصه ، وذلك كله في جملة كتب يطول ذكرها . وقد خلصت على ما يجب في جواب صاحب صقلية « 1 » فاعلمه من هناك . ووجد في الانسان أشياء أخر ليست في سائر الحيوان مما ليس يمكن أن تكون أسبابها ولا مبادؤها لا النفس ولا القوى النفسانية ولا الطبيعية ولا القوى الطبيعية . حتى إذا فحص عن الطبيعة والقوى الطبيعية التي في الانسان ، وجدها أعدت لافعال أزيد وأعلى من أفعال الطبيعة . وأفعال النفس كذلك ، لما فحص عن النفس « 2 » والقوى النفسانية التي في الانسان وجدها غير كافية في أن يتجوهر بها الانسان آخر ما يتجوهر به ، فأخطره
--> ( 1 ) - إشارة إلى المسائل التي ارسلها فردريك الثاني ملك صقلية للأندلس وقد أجاب عليها ابن سبعين ونشر يلتقايا هذه المسائل سنة 1941 . والإشارة هذه تدل على أن المسائل كتبت قبل بد العارف . ( 2 ) - جملة غير موجودة في ب .