ابن سبعين

158

بد العارف

ذلك إلى أن يفحص عن الذي جعلت هذه الأشياء من أجله . فوجد الانسان إذا نطق ، والنطق انما يكون بالعقل أو بالمبادىء والقوى العقلية ، فاضطر لذلك ان يفحص عن العقل ما هو ، كما فحص عن النفس ما هي ، وعن الطبيعة ما هي ، وهل العقل منقسم أو غير منقسم ؟ على مثال ما عليه الامر في النفس ، وهل هو له أجزاء وقوى ؟ فتبين له ان الامر في العقل على مثال ما هو عليه الامر في النفس وفي الطبيعة . وان العقل انما ينقسم إلى أجزاء وإلى قوى وانه مبدأ به ماهية الانسان ، وانه أيضا مبدأ فاعل ، وانه سبب ومبدأ على طريق العناية وعلى مثال ما كانت النفس الناطقة والطبيعة ، وان له أجزاء وقوى . وان نسبة العقل والقوى العقلية إلى النفس والقوى النفسانية كنسبة النفس والقوى النفسانية إلى الطبيعة والقوى الطبيعية للطبيعة . وكما أن الجواهر الطبيعية كانت ضربين : ضرب أقصى ما تتجوهر به هو الطبيعة ، وضرب تكون الطبيعة التي تتجوهر به معدة للنفس ، واما على أنها مادة واما على أنها آلة . كذلك الجواهر النفسانية ضربان : ضرب أقصى ما تتجوهر به النفس . وضرب تكون النفس التي بها تتجوهر لأجل العقل . وفحص عن القوى العقلية هل تنقسم على مثال انقسام النفس والطبيعة إلى جوهر رئيس وإلى جوهر خادم . ولما كانت النفس الانسانية لأجل هذا العقل « 1 » ، [ 44 أ ] فالطبيعة التي بها يحصل ما هو طبيعي للانسان انما هو لأجل النفس ، والنفس لأجل العقل النظري الذي هو أكمل ما يكون علما للانسان من هذه كلها ليحصل الانسان في هذه الرتبة من الوجود . فتناسب فحصه وتماثل على الوجه الصناعي وخلص ما اعتاص عليه . ثم فحص عن العقل الفعال هل هو أيضا السبب في وجود الطبيعة والطبيعيات والنفس والأشياء النفسانية . وكان قد صح عنده ان الأجسام السماوية

--> ( 1 ) - الجملة الأخيرة على هامش النسختين . ولا يستقيم المعنى الا بها .