ابن سبعين
150
بد العارف
الشرير . ومنهم من قال الأولى للشيطان والثانية للانسان والثالثة للملك والرابعة للمحقق ومنهم من قال الأولى للعاصي والثانية للتائب والثالثة للولي والرابعة للرحمن . ومنهم من قال الأولى للطبع والهدى والثانية للعقل والتجلد والثالثة للهدى والعلم والرابعة للخلافة ، وهم يطلقونها بمعنى الذات كما قال سبحانه وتعالى « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » « 1 » أي ذاته ، وتارة يطلقونها بمعنى المصدر . وهم بالجملة يطلقونها باشتراك الاسم . والروح عندهم وهو النفس كما تقدم ، جسم لطيف واختلفوا في صورته وهيئته . فمنهم من قال إنه شبه الحمامة . ومنهم من قال إنه صورة الانسان مختصرة . ومنهم من قال هو هواء لطيف . ومنهم من قال حرام على المؤمن ان يتكلم فيه . وهو المختار من مذهب مالك لقوله تعالى « قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » « 2 » الآية . والشافعي يقول في بعض رسائله لاخوانه عندما سألوه عن الاله ما هو ؟ وعن الروح ما هو ؟ وعن الأنهار المذكورة في الحديث الأربعة ما هي ؟ فقال اعلم يا أخي ان الله تعالى لا تتهمه ولا تتوهمه والروح لا نعلم ماهيته ، غير اني أعلم انه أعلى من جميع ما شاهدت في هذا العالم من الموجودات حتى أنه ليس كمثلها . والأنهار التي سألت عنها مشهورة العين والله قد أباح لنا التأويل إذا وقع الاضطرار واحتيج اليه . والرسول عليه السلام يقول في الجنة [ 41 أ ] ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وابن عباس يقول ما في الدنيا من الآخرة الا الأسماء ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . فهذا يا أخي امام قد نبه بمذهبه ولم يصرح به على الاطلاق . وأما الامام أبو حنيفة فيعتقد فيه ( في الروح ) انه لطيف رفيع لا كالبدن غير أنه عسير التحصيل بالتصور ، والولاية هي فهمه بالذات .
--> ( 1 ) - سورة 3 آية 30 . ( 2 ) - سورة 17 ، آية 85 .