ابن سبعين
151
بد العارف
والفقيه من حيث هو فقيه ، لا يتعرض للشيء من حيث هو ماهية معقولة ، وانما يبحث عن النصوص وبها يعمل وبها يقتدي ومنها يستدل وهي مراده واداته ، وجملته متعلقة بها . ويبحث عن النفس من حيث هي لغة واسم دون مسمى لا غير . والأسماء المتداخلة مع النفس عنده في بعض الاسم المختلفة في كل المعنى ، وهي قولك هذا نفس فلان اي كلامه ، وهذه أنفاس كرام اي رئيسة وفاضلة . وتقول نفس عني اي فرج عني والنفس بمعنى الريح والبرد . والفقيه لم يتعرض للطلب عليها بشيء من المطالب الأصلية الا بالمطلب الذي يطلب به وجودها . وجميع ما يتكلم به في الشريعة في النفس خارج عن مذهب الفقيه . وهذا اعتقاده قد ذكرته لك ونريد منك ان تسخر به وتجرد اعتقادك بجنونه وتقوي عزمك بالخروج عن مذهبه وتحلف عليه انه غير صحيح ولا هو من الكلام الذي يعول عليه فيقال قبيح أو مليح . ولا ترد عليه ولا تجعله ممن يخاطب أو ينفصل عن غير الناطق الا بالصورة . واهجره بحسك ومعناك وادفعه بنفسك لا بيمناك ، واعلم أن الذي قالوه لهو ولعب وغلط بين وسهو وشيء جعل للهزل والخرافات المستنقصة . ولا تظن من الأئمة الأربعة انهم يقولون بالذي ذكرته لك وان قالوا به فهو من باب الاحتياط فافهم . والرد عليهم تركته لموضعه إن شاء الله . وإذا علم الحق اضمحل الباطل وأهله وان لم يتعرض لذلك بالذكر . فان النور إذا قيل فيه انه لا تظهر به الأشياء ثم ظهرت به عند وجوده بالذات كذب النور بذاته القائل لذلك ، وان لم يخاطبه مع كونه أقرب إلى المحال من كونه كذبا . والفقيه إذا قال في النفس انها جسم وهو يبصر الجسوم لا تتحرك من حيث هي جسوم ، وانما حركتها لمعنى زائد عليها كما يتبين بعد بحول الله تعالى . فكأنه غلط في الأنوار ولم يجعل الضياء عنها وأضاف الكمال لمعقول النقص وصرف الشرف عن أهله وقلب الحقائق بفساد عقله ، ونسب ذلك لمدلول الكتاب والسنة والاجماع والسلف ، وغلط بجهله ولفظ بما تمجه