ابن سبعين
147
بد العارف
عن الكنز القديم وكأنها خلقت من أجل ذلك . ومنهم من يجعلها نورا إذا اتصل جزؤه بكله احترق الجميع من حيث هو نور ، وأضاء من حيث هو حق . ومنهم من يعتقد في العقل انه حديث النفس الذي يقوم مقام المخاطب من خارج . ومنهم من يعتقد في العقل انه ينقسم ثلاثة أقسام . الأول محتمل والثاني صرف والثالث خلاب . فالأول به يهتدى في البداية ويستدل به ويصعد به إلى المقصود وهو ما يؤدي إلى سعادة واما إلى ضدها ، وهو المحتمل من الأقسام الثلاثة . والثاني ما يحصل بعد الفنا والنشأة الأولى ولا يجوز عليه النقص ولا يمكن فيه وهذا هو الصرف ، ولأجل ذلك يقول سهل بن عبد الله ( التستري ) « لو وصلوا ما رجعوا » والثالث « 1 » وهو ما يزعج ويبلغ الصرف حتى يسلبه ذاته ويتركه صرف العدم ، وإذا أفاق اعاده لحالته تلك ، وهو رضوان الجنان . ومنهم من قسمه لأكثر من هذا وهم مع كونهم فضلاء وسعداء تنقصهم المقارنة والنسبة والشيء في نفسه الصادق عليه بجمله ما لديه والله يخلصهم وإيانا بمنه وكرمه . فلا تكن صوفيا الا في الخوف والتجرد والسلب لا غير . وهنا نقطع لضرورة الاختصار . القول على المقرب المحقق . المقرب لا يجد [ 40 أ ] مع من يتكلم بمذهبه من حيث هو وانما يتكلم بقدر يفهمه من حيث ما يقبله المخاطب . ولا بد له ان يقدم له كلاما ما هو بمنزلة الحروف وتركيبها عند المتعلم ، وحينئذ يبتدأ فيشير بمذهبه وكلامه في هذا كله مع المسترشد . مثال ذلك عندما سمع كلام الناس في العقل وترتيبه عن الأول وما هو عندهم وكم هو جعل لهم من الكلام بحسب المقدمة التي ذكرتها لك . فقال كل عقل الهي يعلم الأشياء لأنه عقل ويدبرها فلانه الهي وذلك ان خاصية العقل العلم وانما تمامه وكماله ان يكون مدبرا عالما . فالمدبر هو الله عز وجل
--> ( 1 ) - ناقصة في ب .