ابن سبعين
142
بد العارف
له . وذلك أنه لما رأى أن العقل الهيولاني هو كمال أول « 1 » لنا . وان بهذا الكمال هو الانسان مشار اليه وواحد بالعدد وهو به كائن فاسد ، اعتقد في هذا الاستعداد الكائن فينا انه كائن فاسد وغلط في كلام الحكيم ولم يأخذه على ما تقتضيه الفطرة السالمة ، وطائفة من اتباع الحكيم وهو مذهب تافروسطيوس . وجماعة من المشائين وتامسطيوس من المتأخرين اعتقدوا ان هذه القوة أزلية ، وان هذا العقل الذي فينا مركب من عقلين أحدهما العقل الذي بالفعل ، والآخر المنفعل الذي هو بالقوة . والذي جعلهم يقولان في العقل الهيولاني انه أزلي شيئان : أحدهما انهم اعتقدوا ان القوة والاستعداد الذي في كل شيء لا بد لها من موضوع هو من نوع الشيء الذي هو قوي عليه . لأنه قد تبين في الأصول الكلية ان القوة غير الموضوع للقوة . والفرق بينهما ، انه إذا حصلت الصورة بالفعل ذهب الاستعداد والقوة وهي الموضوع . وسمعوا الحكيم يطلق اطلاقات حملتهم على ذلك يطول ذكرها . ثم إن تافرسطيوس ! رجع عن هذا ثم قال بعد ذلك على وجه دون هذا ، ثم ذكر في تفسيره لصور أفلاطون ان ذلك سر لا يعلمه الا من حصل علم الخير المحض وغير ذلك من الكتب كذا وكذا يطول ذكرها . وانعقد اجماع المشائين على أن الامر عسير الخلاص وأكثر كلامهم يدل على ذلك . وتامسطيوس ثبت على اعتقاد واحد كما يظهر في قوة كلامه في غير ما كتاب ، والا من طالع شرح السماع الطبيعي له وكتاب النفس وكتاب الاخلاق ويقف على ذلك كله . ويزعم ابن الضائع « 2 » أنه خلص هذه المسألة وأنه جاء فيها بالصواب وانه بلغ الغاية بذلك . وجملة ما وقف عليه وحققه ان جعل الانسان مؤلفا من شيئين فان وشيء باق . وبحث عنه في رسالة الاتصال
--> ( 1 ) - جملة ناقصة في ب . ( 2 ) - ابن الصائغ هو ابن باجة .