ابن سبعين

143

بد العارف

بصناعة البحث وقدم لذلك الكلام على الواحد بالذات والواحد بالعرض وهذا الذي رامه ليس بحق ، وبحثه مكتسب من صناعة [ 38 ب ] أرسطو . وغلط في الذي اعتقده فيه وهذا الرجل مفتون بنفسه وله سفسطة كثيرة ، مثل الذي ذكر في المادة والصورة وانه خلص الخلاف فيها ، وكذلك الذي ذكر في صناعة المنطق من أنها تكذب في شيء وتصدق في آخر . وسمع أفلاطون يذكر ذلك في بعض كتبه وظنه انه على ما تأوله عليه بكلام ، فلا هو فهمه ولا هو ستر نفسه وعالج جنونه ، وكذلك في المسائل العويصة التي ذكرت لك فيما بعد الطبيعة « 1 » . وفي المقالة الثانية يزعم أنه خلصها على ما يجب وغلط وغالط . حتى أن ابن رشد قال إنه بقي على مذهبه مدة من الزمان ولطف الله به واهتدى بكلام الحكيم وزال عن ذلك . وهذا الرجل ابن رشد مفتون بأرسطو ومعظم له ويكاد ان يقلده في الحس والمعقولات الأولى ولو سمع الحكيم يقول إن القائم قاعد في زمان واحد لقال به واعتقده . وأكثر تآليفه من كلام أرسطو اما يلخصها واما يمشي معها . وهو في نفسه قصير الباع قليل المعرفة بليد التصور غير مدرك . غير أنه انسان جيد وقليل الفضول ومنصف وعالم بعجزه ولا يعول عليه في اجتهاده فإنه مقلد لأرسطو . [ موضع الفارابي حول العقل والنفس الناطقة ] وأما الفارابي اضطرب وخلط وتناقض وتشكك في العقل الهيولاني ، وزعم أن ذلك تمويه ومخرقة . ثم شك في النفس الناطقة هل غمرتها الرطوبة أو حدثت بعد ، وتنوع اعتقاده في بقاء النفوس بحسب ما ذكر في كتاب الاخلاق وكتاب الملة الفاضلة والسياسة المدنية . وأكثر تآليفه في المنطق وعدة كتبه نحو خمسة وسبعين كتابا وفيها من الإلهيات تسعة . وهذا الرجل أفهم فلاسفة الاسلام وأدراهم للعلوم القديمة وهو الفيلسوف فيها لا غير ومات وهو مدرك ومحقق وزال عن جميع ما ذكرته

--> ( 1 ) - كذا . ولا نعلم لابن سبعين مؤلفا بهذا الاسم .