ابن سبعين
140
بد العارف
بالفطرة ، والعلم ما يحصل بالاكتساب . ومنها العقول المذكورة في كتاب النفس فمن ذلك العقل النظري [ 37 ب ] والعقل العملي « 1 » . فالعقل النظري قوة للنفس تقبل ماهيات الأمور الكلية من جهة ما هي كلية . وبين الحكيم وأفلاطون في ذلك خلاف كثير يطول ذكره . والعقل العملي قوة للنفس هي مبدأ التحريك للقوة الشوقية إلى ما تختار من الجزئيات من أجل غاية مظنونة أو معلومة . ويقال لقوى كثيرة من العقل النظري عقل فمن ذلك العقل الهيولاني وهو قوة للنفس مستعدة لقبول ماهيات الأشياء مجردة عن المواد . ومن ذلك العقل بالملكة وهو استكمال هذه القوة حتى تصيره قوة بالفعل ، بحصول الذي يسمى في كتاب البرهان عقلا . ومن ذلك العقل بالفعل وهو استكمال النفس بصورة ما أو صورة معقولة متى شاء عقلها أو أحضرها بالفعل . ومن ذلك العقل المستفاد وهو ماهية مجردة عن المادة مرتسمة في النفس على سبيل الحصول من خارج . ومن ذلك العقل الذي يقال له العقول الفعالة ، وهي كل ماهية مجردة عن المادة أصلا . فحد العقل الفعال اما من جهة ما هو عقل فعال فإنه جوهر بالصفة المذكورة من شأنه ان يخرج العقل الهيولاني من القوة إلى الفعل بأشراقه عليه . وهو بالجملة ، وان كثرت أنواعه ، فهو يرجع إلى معنيين أحدهما الموجود الأول الذي تقدم ذكره . وهو جوهر روحاني بسيط محيط بالأشياء كلها إحاطة روحانية . والآخر هو قوة من قوى النفس الانسانية التي فعلها التمييز والنطق والتصور والتصديق . وبين القدماء فيه خلاف كثير في رتبتها عن الأول وفي جوهره وفي بقائه وفي أنواعه . فمنهم من جعل العقول تسعة كتسعة آحاد ، والعقل الفعال هو العاشر ، وهو في الرتبة العاشرة في الوجود . وان قوى العشرة فيه قد اجتمعت وان الانسان بعد الموت لا يتعدى رتبة العقل
--> ( 1 ) - كلمة ساقطة في أ .