ابن سبعين
135
بد العارف
نفسه فلا يحتاج إلى ذلك ، وهذا يفهم من ألم وحم وف وغير ذلك فإنها حروف وسر القرآن جعلت هناك كما ذكرت لك ، وهكذا ينبغي أن تفهمها . والصديق يقول لكل شيء سر وسر القرآن في حروف القسم « 1 » . ولولا خوف التطويل والعهد لبينتها وبرهنتها وذكرت لك كلام المقرب مع السائل يا أخي ، ولأي شيء كانت أربعة عشر حرفا ، التي في أوائل السور ، التي هي أكثر ما في القرآن وعليها دار القرآن وما هي . وانما المراد ان نعلمك بقدر ما تحتمل . فهذا العلم قد انقضى الكلام عليه من الرتب الخمس والرجال الخمسة . وحدّ العلم عند المقرب لا يحمله هذا الكتاب ولا محدوداته إذ لو تكلم به بطلت وزال المقصود منها . ولولا ما حفزني السفر لذكرت لك من حدود الصوفية ومحدوداتهم كما فعلت بمذهب الفيلسوف وغيره ، فاقنع بهذا والله يشرح صدرك له ويفهمك ما يتضمنه بمنه وكرمه [ 36 أ ] وفضله . وهذا العلم ان تكلمت به مع محقق العصر « 2 » ورئيسه تمجك طباعه وتشهد عليك بالكفر جوارحه وان سكت عنك بلسانه يحمقك باعتقاده فتكلم مع الناس كافة بالذي ذكرت لك من صناعة الأشعرية والفقهاء والفيلسوف . وتفهم هذا وكن به غريبا فطوبى للغرباء قال صلى الله عليه وسلم . وهنا نقطع ونتكلم على العقل بحسب المراتب الخمسة بحول الله وحده .
--> ( 1 ) - حول معنى حروف أوائل السور راجع : ( 2 ) - تظهر عند ابن سبعين نفس فكرة القطب التي دافع عنها ابن عربي . فأبن سبعين قطب عصره ، واليه يجب الرجوع وعنه أيضا تصدر المعلومات كما تصدر الموجودات إذ للقطب حقيقة كونية انتولوجية عدا حقيقته الوجودية . قابل مع رسائل ابن سبعين ص : 122