ابن سبعين

136

بد العارف

القول على العقل القول على العقل بحسب الرجال الخمسة والرتب الخمس فنقول : الفقيه يعتقد في العقل ما تعطيه اللغة والنصوص الشرعية وهو عنده صفة يلزم بوجودها التكليف ويقع عليها الخطاب ويتأتى بها ادراك المعلوم . وتارة يطلقه بمعنى التعقل كما يقال فلان عاقل إذا كان كثير الصمت قليل التصرف . وتارة يطلقه على النبيه كما قال الله تعالى : « هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ » « 1 » اي ذي فهم . وتارة يطلقه على صحة الفطرة الأولى التي في الناس ، وحده انه قوة بها يوجد التمييز بين الأمور القبيحة والحسنة . وهو عنده مأخوذ من عقل يعقل فهو عاقل كما يقال فلان يعقل الناقة . ولما كان العقل يعقل المعلوم أو يحبس النفس عن شهواتها ، أو يقتحم الشيء الذي تنافره الطباع وتصبر عليه في حق الفائدة ، مثل قطع القدم مع وجود الراحة والحياة ، قيل له عقل . والانسان الذي يتصف به عاقل . وهو بالجملة لا يتعرض له ولا يبحث عنه من حيث هو في نفسه ولا يطلبه بشيء من المطالب الأصلية ولا يعلم ما هو هل هو عرض ، أو جوهر أو صفة نقص ، أو صفة كمال ، أو روحاني أو جسماني أو قديم أو محدث ؟ وان بحث عنه بشيء من هذه المباحث فهو اما أشعري أو فيلسوف أو صوفي . والفقيه من حيث هو فقيه انما هو مع الأمور المقبولة وفيها يتصرف ومنها هي صناعته وعليها يبني وإليها يعمل . والعقل جاء في كتاب الله تعالى في غير ما آية ، اما بالترادف واما بالاشتراك واما وصفا للسعداء والعلماء كقوله عز وجل « لقوم يعقلون » ، « لأولي الألباب » ، « لأولي النهى » « لذي حجر » « لمن كان له قلب » « 2 » ، وهو عند

--> ( 1 ) - سورة آية . ( 2 ) - على التوالي . سورة :