ابن سبعين

134

بد العارف

فإنه سيجد كل مركب ناقصا اما محتاجا إلى غيره واما إلى الأشياء التي تركب منها . واما الشيء البسيط الواحد الذي هو خير فإنه واحد ، ووحدانيته خير والخير شيء واحد « 1 » ، فذلك الشيء هو الغني الأكبر ، يفيض ولا يفاض عليه بنوع من الأنواع . فأما سائر الأشياء عقلية كانت أو جرمية فإنها غير مستغنية بأنفسها بل تحتاج إلى الواحد الحق المفيض عليها الفضائل وجميع الخيرات . فيقول له الصوفي مثل ما قاله له قبل فيقول له ما هو أعسر وأبعد للفهم بحسب سؤاله : كل جوهر قائم بنفسه فهو غير واقع تحت الفساد . فان قال قائل قد يمكن ان يكون الجوهر القائم بنفسه واقعا تحت الفساد . قلنا إن كان يمكن ان يكون الجوهر القائم بنفسه واقعا تحت الفساد أمكن ان يفارق ذاته ويكون ثابتا قائما بذاته دون ذاته وهذا محال غير ممكن . لأنه لما كان واحدا مبسوطا غير مركب كان هو العلة والمعلول معا . وكل واقع تحت الفساد انما فساده من أجل مفارقته علته فاما ما دام الشيء معلقا بعلته الماسكة الحافظة له لا يتبدل « 2 » ولا يفسد . فإن كان هكذا وكان الجوهر القائم بذاته لا يفارق علته أبدا لأنه غير مفارق لذاته من أجل ان علته نفسه في تصويره . وانما صار علة نفسه من أجل نظره إلى علته ، وذلك النظر هو تصوره فلما كان دائم النظر إلى علته وكان هو علة ذلك النظر كان هو علة نفسه بالعلة التي ذكرنا الا انه لا يتبدل ولا يفسد أيضا ، لأنه العلة والمعلول معا كما ذكرنا آنفا . فقد صح ان كل جوهر قائم بنفسه لا يؤثر ولا يفسد . فيقول له الصوفي يا هذا ما سألتك عن هذا كله فيقول له الحروف والكلام غير المفهوم منها . وهذه حروف المقرب فأفهمها ونتكلم معك في المسألة فيبدأ يتكلم معه وهكذا صناعته مع السائل له . واما مع

--> ( 1 ) - ب ، شيئا واحدا . ( 2 ) - ب ، يبيد . الجملة بكاملها غير واضحة .