ابن سبعين

132

بد العارف

وهذه تنافر بصناعتها ذلك ، إذ والأشياء على حقيقتها عنده . وهو بالجملة في حروف التقديس والعبودية الخلافية والدعوة الماحية ، وله أبواب كثيرة إذا فتحها قال لا ينال ولا علم ولا يعلم ووجد ولا يوجد . وسريرته في أوضاع الخير مضمنة ومنصوصة . وينظر المسترشدين بعين الاشفاق . وحد العلم عنده ، إذا أراد لحده ، وإذا أراد ان يحده لغيره إذا سئل عنه ، هو من المحال ان يذكره بحسب ما هو عليه عنده . وانما يذكر منه ما تحمله الأمثلة وعلى قدر قوتها ومفهومها لذلك . فجميع ما تكلم الناس فيه وما أدركه الفيلسوف عن معنى النفس المدركة الدالة والمستدلة الداركة المفارقة للمادة ، يقول له : النفوس الرئيسة هي ذات ثلاث أفاعيل من أفعالها فعل نفساني ، وفعل عقلي ، وفعل الهي . فاما الفعل الإلهي فإنها تدبر الطبيعة بالقوة التي فيها من العلة الأولى . وأما فعلها العقلي فإنها تعلم الأشياء بقوة العقل التي فيها . واما فعلها النفساني فإنها تحرك الجسم الأقصى وجميع الاجرام الطبيعية لأنها حركة الاجرام وعلة فعل الطبيعة . وانما فعلت النفس هذه الأفاعيل لأنها مثال من القوة العالية فيقول له الفيلسوف ، هذا لا ينطبق على سؤالي فيقول له افهم الرتب واجعلها في ذهنك ، فهي الحروف عند المقرب وهي مثل الف ب ت عند الصبي وكذلك [ 35 أ ] تحقيقك هو عندي مثل الحروف المذكورة . وانّا نريد ( ان ) نعرفك كيف تقرأ الحقيقة فإذا صح عندك مقدماتها نتكلم معك . وذلك لان الرتب لا تتعدى من أمثلة . والأمثلة دافعة والدفع في تقسيم الصدق والكذب وهو بمنزلة تركيب الحروف عند الصبي في المحضر . فافهم كيف يقرأ المحقق حقيقته على علماء الأرض . والتقسيم صرف تعلق بالقديم إلى ما منه وله تعلق ومعرفة الجائز المعلول والواجب المتقدم والعلة لغيره والخير بالذات ، وهذا باطل . فان التعلق ربط معلل ومسافته محمولة والتزام مقهور ، فهذا تركيب الكلام فافهم .