ابن سبعين

127

بد العارف

وجود فحده كلا حد . وغيره من الحادين دونه في العلم والمعرفة وهو المدرك وحده لا غير . فلا حد إذا الا في الالفاظ المجازية . فلا علم إذا الا في الاصطلاح الذي يمسك بالأوهام ، ويرمي على ذات الحقيقة بالسهام . اقسام الصوفية وعلومهم والصوفية على خمسة أقسام : قسم جمهوري ، وقسم مشارك ، وقسم غير واصل ، وقسم كامل ، وقسم محرر . فالأول العلم عنده على خمسة انحاء ، علم غير كسبي ، وهو الموهوب وهو مجهول الوقت له ثبوت غير معين وهو قايم في سريرة الولي يجده إذا اراده من غير استدعاء ، الا إذا هم بالمعلوم علم . وهو المراد بقوله ( ص ) « كنت سمعه الذي يسمع به » ، الحديث . وهذا السر هو له في جميع أموره في العلم وغيره ، ولا يفرق بينه وبين غيره في ادراك المدرك له وكأنه روح الولي وعقله وجملته فأفهم . وعلم هو الهامي ، ربطت به للولي عادة جميلة ، إذا ضيق نصر به ونصر هو به ، وهو على ثلاثة انحاء يطول ذكرها . والثالث هو لدني ، وهو محمول على إشارة الهمة المطلقة على ما تضمنه النظام القديم من امرها واطلعها على ذلك هو ، وذلك في وقت دون وقت . والفرق بينه وبين الالهامي ان هذا يعلم القريب والبعيد والمتوسط ، وذلك يعلم الحاضر ، وان علم الأقسام الثلاثة فهو لدني . والهمة المذكورة عندهم تعظيم خاص يعطي من نفسه مشارا ما بالنظر اليه يملك كل شيء ويقدر عليه . وهذا هو المفهوم من قول الحكيم « من عرف نفسه عرف ربه » بل من عرف نفسه تشبه بربه . ولا يعتقد في المتصوف إذا اطلق الهمة انه يريد بها الهمة التي يطلق الفيلسوف . فان الفيلسوف يريد بها شوقا لا يتبدل اما العمر كله ، واما في أكثر الزمان إلى الشيء الذي هو واجب على الانسان ان يفعله في حياته . فإن كان ذلك الشيء جليلا قيل في الهمة انها عظيمة وان كان خسيسا قيل في الهمة انها خسيسة . وهذه التي ذكرتها لك هي جوهر