ابن سبعين

122

بد العارف

ومنافعها . والثاني العلم بمنافعه وطبائعه . والعلم الأوسط الذي يقال له علم الرياضيات ينقسم أربعة أقسام : الأول منها علم العدد ، والثاني علم الهندسة ، والثالث علم التنجيم ، والرابع علم تأليف اللحون . وانما سميت هذه رياضيات لأنها تروض الانسان بالأشياء المتوسطة بين ذوات الأجسام والمفارقة للأجسام ، فتنقله من ذوات الأجسام ومن الأشياء المحسوسة إلى الأشياء التي ليست بأجسام ولا تدرك بالحواس بل بالعقل وحده . والعلم الاعلى الذي يقال له الإلهي ، وعلم الماولوجيا ينقسم قسمين : أحدهما العلم بوحدانية الله عز وجل ، والثاني العلم بالأشياء التي يوصف الله عز وجل بها مثل القدرة والحكمة والقوة وغير ذلك من المعاني التي تليق بالله عز وجل . وهذه اقسام الجزء العلمي . فأما جزء الفلسفة العملي « 1 » فيقسم ثلاثة أقسام : الأول منها سياسة الذات ، والثاني سياسة المنزل ، والثالث سياسة المدينة . وسياسة الذات تنقسم ثلاثة أقسام : الأول منها اصلاح القوة الشهوانية وخضوعها للقوة [ 31 ب ] الغضبية . والثاني تعديل الغضبية وخضوعها للقوة التمييزية . والثالث حفظ القوة التمييزية وتحريكها بالأدب على الترتيب الذي ينبغي . وهذه أجناس العلوم الفلسفية قد تخلصت والمطلوب خارج عنها . ومذهب الأشعرية كذلك والفقهاء . غير أن الأشعري ظفر بالبخت والعناية إذ هو مسلم وكذلك الفقيه ، والفيلسوف مليح الصناعة صحيح المبادئ محروم الفائدة فاسد الغاية . فالأشعري سعيد بالعرض . والفقيه سعيد بالعرض . والفيلسوف محروم بالذات . فان صرف الفيلسوف المبادئ التي له لغاية الأشعري ، ووقف عند خبر الصادق كان سعيدا بالذات . وان ثبت على ضلالة مذهبه انتكس وخاب وحرم . والأشعري والفقيه ان اعتقدا في مذهبهما ان به يلحقان حقيقة الانسان وغايته فهما احرم من الفيلسوف

--> ( 1 ) - ب - العلمي .