ابن سبعين
123
بد العارف
وأرذل وأسخف . وان أرادا به دفع الخصم ومحاربته لا انه في نفسه حق وانه مفيد كانا على الصواب في ذلك . فمذهب الفيلسوف في ذلك صحيح الوضع وصادق المقدمات غير أن نتيجته خائبة وغير صالحة بوجه ما . فإنه أراد تحصيلها بنفسه دون المعلم المعصوم ورام المحال . فلو اعطى الأشياء حقها ، لوجد وانجح واستقام . والأشعري كثير الكلام قليل المعاني لا يصلح ان ينظر لمذهبه ، ولا يلتفت له بوجه إذ هو مكتسب من مذهب المخالف له على غير وجهه ، فلا تعول عليه يا أخي ولا تنظر اليه الا بالازدراء فإنه بدعة . والفقيه ليس بعالم ولا بصاحب حقيقة ولا تعرض لها . وهو في مذهبه على الحق أكثر من الأشعري فإنه لم يتعد غير مذهبه ولا تخطاه واشتغل يتصرف به ، وترك أصله صحيحا ولم يغيره ولا زاد فيه وما حرم الفائدة الا من عدم فهمه الذي بين يديه . والأشعري بخلافه ، إذ ومذهبه من عند نفسه واختراعه وأصوله أكثرها من غير دينه ومذهبه ، فضلالته ظاهرة فلا أصله اقتدى به ولا مذهبه الذي استنبط يصلح لصالحة فافهم ذلك كله . والذي أقوله لك ان سادة أهل ملة الاسلام هم الصوفية فإنهم فهموا الشريعة ، والتصوف نتيجتها ، ولا حقيقة الا عند الصوفية ولا تقبل لغيرهم . إذ والسعداء من كل ملة وطائفة ولا يقدرون على الوصول الا بالتشبة بهم . فمذهبهم أصل في الوصول وهم السعداء لا غير ، وهم السالكون لطرق الله خاصة ، وسيرتهم أحسن السير وطريقهم اعدل الطرق ، ونفوسهم أفضل النفوس ، وعقولهم أرجح العقول واكملها ، والخير فيهم بالذات والسيادة بالذات والعزة بالذات والكمال بالذات والمعرفة بالذات . فأما كون الخير فيهم وغير ذلك بالذات فلأن القوم لا يتركون للنقص ولا للرذالة ولا للغباوة ولا للجهالة ولا للكسب الحاضر وجودا ، ولا يعقل في طريقهم من ذلك شيء من حيث هي . ومكارم الأخلاق [ 32 أ ] عندهم شرط في تحصيلها . والعلم بالله كذلك وجميع ما يفعلونه مقتبس من نور النبوة . وبالجملة لا يطلقون الصوفي الا على