ابن سبعين
12
بد العارف
وقت متقطع مؤلف من لحظات مختلفة بطريق قياس اللحظات بعضها على البعض الآخر . في حين ان الوقت بالنسبة للصوفي ، أو كما يريده ابن سبعين ليس الا علاقة متصلة ، تصل العبد بالرب ، وبالتالي ان مجرد تقسيم الوقت إلى فترات أو لحظات مختلفة يعني وضع مسافة زمنية بين الخالق والمخلوق . وكذلك بالنسبة للمكان . فان مجرد التحدث بذلك يعني تقسيم الوجود وتقسيم الوجود يعني افساد وحدة الوجود ، وتقسيم ما أعطاه الله متصلا جزؤه بكله ، وبالتالي فان هذه المقولات ، وان كانت تساعدنا في ادراك بعض الموجودات فهي أبعد ما تكون عن أن تصلنا وصلا مباشرا بالذات الإلهية . وبالتالي لا يمكن للمنطق أن يكون الطريق التي بواسطتها نحصل العلم الإلهي 10 ، وعلى هذا الأساس ، انطلاقا من اعتبار وحدة الوجود المعيار الانتولوجي لفهم الوجود . يصبح مجرد النظر إلى ما في الوجود من مظاهر مختلفة ، اخلالا بهذه الوحدة ويعني بالتالي وضع فكرة اله متعال عن الخلق مفصول عنه . في حين ان ابن سبعين كابن عربي أو سواه من مؤيدي الوحدة المطلقة لا يقر أصلا ببعد اللّه عن مخلوقاته أو بفصله عنهم ولا يرى في الوجود الا اتصالا كاملا . وما الوجود الحسي الا مظهرا مقيدا من الوجود المطلق اي الكلي . وما تجدر الإشارة اليه ان المستشرق E . Lator قد عالج منطق ابن سبعين . ، الا ان علاجه لهذا القسم من بد العارف قد اقتصر على الجانب الارسطوي الذي عرضه ابن سبعين كجزء من تقديمه لآراء الفلاسفة عامة . ولم يشر للنقد الذي وجهه ابن سبعين لهذا الفكر ، وكذلك في ترجمته لهذا الجزء من بد العارف إلى الألمانية اقتصر E . Lator على هذا الجانب التقليدي وأهمل ما يمتاز به ابن سبعين من أصالة فكرية تقربه من التصوف وتبعده عن الفلسفة 11 ، هذا التقرب الذي أدى في نهاية الامر لجعل تصوفه كما أشار ماسينيون تصوفا فلسفيا 12 . وهذا