ابن سبعين
13
بد العارف
أيضا ما أشار اليه أحمد زروق في كتابه قواعد التصوف بإشارته إلى أن ابن سبعين هو رائد التصوف المنطقي 13 . في القسم الثاني من بد العارف يحاول ابن سبعين عرض مفهومي العقل والنفس باعتبارهما الأداة التي توصلنا ، أو بالأصح تصلنا بالإلهي ، وبهذا الصدد ينتقد ابن سبعين مجددا مفاهيم الفقهاء والأشاعرة والفلاسفة حول هذه المفاهيم ، ويحاول ان يصور تقصيرهم في اكتناه ما هو الهي ، كما وردت في طيات مؤلفاتهم . ونقده يقوم على تقديم آرائهم أولا ثم تقديم رأيه الخاص فيما بعد كبديل لما قدم ، وجملة هذا النقد يقوم على مبدأ أساسي : عدم توافق نظريات الفلسفة مع ما يراه هو حول كيفية هذا الاتصال ، فالعقل بنظره ليس أداة معرفة وحسب ، بل إنه أيضا من أصل الهي ، أو ذو نسب الهي . وعماد نظرية ابن سبعين يقوم حول دفاعه عن الحديث القائل : « أول ما خلق الله العقل ، فقال له اقبل فأقبل ، وقال له ادبر فأدبر » 14 . ويحاول ابن سبعين بذلك ان يثبت ان امكانية اتصال العقل بما هو الهي انما تقوم إذا على هذه الصلة . اي انه مخلوق الهي ، وكونه كذلك يتصل مباشرة بأصله دونا صلة ودونما واسطة ، وبذلك يتخطى نظريات الفلاسفة التي حاولت ان تجعل ارتباط العقل بسلسلة من عقول أخرى أرقى وأعلى ، وفي نهاية سلسلتها العقل الفعال . من جهة أخرى يرفض ابن سبعين كذلك رأي الفلاسفة هذا لان الاتصال بالعقل الفعال لا يعني الاتصال بالله . فالوصول الذي تخيله الفلاسفة وانهوا اليه سلسلة المراتب التي يمكن ان يبلغها ليس الا وصولا لما هو دون الإلهي ، فالمعرفة بالتالي ، كما نسبها ابن سبعين للفلاسفة ، أقل درجة من معرفة الصوفي ، ووصولهم لا يبلغ الدرجة القصوى التي يريدها محقق كابن سبعين ، جعل دأبه الاتصال بالله . وكذلك النفس . النفس ليست أداة معرفة بواسطتها يحصل الادراك بل إن ادراكها لذاتها يشكل المعرفة التي ينشدها المتصوف . ذلك ان