ابن سبعين
116
بد العارف
برسم مأخوذ من فعلها . فقال ابن سينا : الطبيعة جرم حكيم بصناعة الأشياء المصنوعة . وللفاضل ابقراط فيها قول فرق به بين النفس والطبيعة . قال فيه : الطبيعة ابتداء حركة من داخل مقومة للأبدان ومقدرة مصلحتها للغذاء وغيره ، ودافعة عنها الآفات بحسب الامكان والطاقة . والنفس ابتداء حركة من خارج تفيض على الأبدان من نورها وضيائها ما تصيرها بذلك حية حساسة متنقلة « 1 » في الأماكن بالمباينة والحلول . ولهذا أراد بذلك النفس الحيوانية إذ لا متحرك حساس الا هي . وتطلق على المبادئ المخصوصة التي وقع فيها الشك بين القدماء هل هي كلية أو جزئية وقد أراد ابن سينا ان يخلص ذلك وخاب سعيه وسفسط سفسطات كثيرة ، لا تصدر الا من أهور « 2 » جعل السفسطة مقصوده وعماده ، والشعوذة غايته ومراده . وهي التي رتب الغزالي في المعارف العقلية عندما تكلم [ 29 ب ] في المبادئ ولم يخلص النية فيها ولا وصفها كما وجبت فظهرت ، ولا وقع على معناها ولا كيف صدرت . وتقال الطبيعة أيضا على ما ينجم اي ظهر في شيء ونشأ فيه . وذلك اما على طريق الالتحام به مثل الأجنة في الارحام والأغصان التي في الشجرة تلقح فيها . وأما على طريق المماسة كالحال في كثير من المتكونات التي لا تتصل بالشيء الذي تتكون فيه . والفرق بين المماسة والالتحام ان المتماسين ليس يكون لمجموعهما شيء واحد فيصيران به واحدا وهو الالتحام والاتصال . لكن المتصلان هما واحد بالكمية لا بالكيفية كالحال في المختلطين ، أعني انهما يصيران واحدا بالكمية والكيفية . وقد فصلت هذه الأشياء في الخامسة من السماع الطبيعي . وتقال الطبيعة أيضا على الأشياء فيها ينجم الناجم أولا ويتكون المتكون وهو موجود فيها . وتقال
--> ( 1 ) - أ - مستقلة . ( 2 ) - أ - أهون .