ابن سبعين
115
بد العارف
وليس الامر في هذه كالأمر في الأشياء الصناعية . فان البيت من أجل الصناعة والحجارة من أجل الطبيعة . وكذلك البسائط من الأجسام أهي الماء والأرض [ 29 أ ] والنار والهواء والشيء الذي به تخالف الأمور التي بالطبع للأمور التي ليست بالطبع هي الطبيعة . والعلم الطبيعي يشمل على النظر في الأجسام وفي كل ما هو في جسم بالطبيعي اي بإرادة الانسان . وهذه اللفظة تطلق عند القدماء باشتراك الاسم ، تقال على الخلق وكذلك هي في لغة العرب . وتقال على كل مطبوع بطبيعة وهي المراد من قول الحكماء « نقل الطباع شديد الامتناع » . وجمع المتنبي ذلك في قوله : يراد من القلب نسيانكم * وتأبى الطباع على الناقل وتقال الطبيعة انها حركة عن سكون وسكون عن حركة . وتقال الطبيعة أيضا انها قوة جسمية تكون في الأجسام بتوسط النفس والاجرام . وتقال الطبيعة أيضا انها جوهر حكيم بصفة الأشياء المصنوعة . وقيل في الطبيعة انها ابتداء حركة من داخل مقومة للأبدان ومقدرة مصلحتها ودافعة عنها الآفات بحسب الامكان والطاقة . وتقال على الكيموسات ، أعني الاخلاط الأربعة التي هي الدم والمرتان والبلغم . وتقال الطبيعة قوة من قوى النفس الكلية الفلكية ، وحدّها من مركز العالم إلى الفلك الأثير . وتقال على العناصر الأربعة التي هي النار والماء والهواء والأرض . وتقال أيضا على الفلك وعلى القوة الفلكية التي رتبها الباري عز وجل في الطبيعة ، وقدرها على تأثير الكون والفساد والنمو والاضمحلال والحركة والسكون . ولذلك حدها بعض الحكماء فقال : الطبيعة خاصة حركة عن سكون ، وسكون عن حركة . وحدها الفيلسوف من ذاتها فقال : ان الطبيعة قوة جسمية عن قوة فلكية ، لأنه قال تتكون في الأبدان بتوسط الملك بين النفس والاجرام . أراد بقوله قوة جسمية قوة فلكية ، لأنه قال قوة جسمية ولم يقل قوة جرمية . وحدّها أفلاطون