ابن سبعين

112

بد العارف

بغير الكتب المنزلة . ويصد الناس عن رضاب الشريعة وريحانها ويحضهم على حميمها وغسيلها ويفر من التحقيق ويهجر أهله ويمشي على الضلال ويركب جهله . فأخرج من سجنك يا أخي لرياض التصوف ، واقطعه كما اقطع الكلام انا عنه . ونرجع للمتفلسف فنقول : المراد من هذا الكتاب الوقوف على الحق بتقريب على طريق المسئلة والجواب ، وكيف يتصرف الفيلسوف بحدوده وما صناعته بها ، كما تقدم في الكلام على مذهب الفقيه والأشعري فنبدأ فنقول : الطبيعة وترتيب الموجودات إذا سئلت عن الموجودات كم هي وكيف ترتبت عن الأول الحق وما هو المتقدم منها والمتأخر ، فقل له الموجودات نوعان : كليات وجزئيات ، فالكليات منها تسعة مراتب كتسعة آحاد . أولها الله عز وجل فاعل الكل وخالق كل شيء ، ثم العقل الكلي ثم النفس ثم الطبيعة ثم الهيولي ثم الجسم المطلق ثم الفلك ثم الأركان ثم المولدات فهذه الكليات . وأنت تنزل بالتحليل من الأعلى إلى الأنقص فالأنقص . والجزئيات تبتدأ من انقص الحالات ثم ترتقي أولا فأولا إلى ارفعها وأعظمها . مثال ذلك ان تنتقل من المعدن إلى النبات ثم إلى الحيوان ثم إلى النفس الناطقة ثم إلى العقل الفعال ثم إلى العقول المجردة . أو تنتقل من الجماد إلى النامي إلى الحساس إلى العاقل إلى الحليم إلى النبي إلى الملك إلى الله سبحانه . أو تنتقل من المركب الذي لا يتحرك إلى المركب الذي يحس ثم إلى المركب الذي يعقل إلى المركب الذي يعلم ثم إلى العقل ثم إلى النفس الكلية عند الذي أثبتها من القدماء ثم إلى الفعال . وأرسطو يرى أن الانسان لا يتعدى هذه المنزلة . وكذلك تطلع وتجرد وتنزه . ولذلك قال بعض الناس ، علم الانسان يبدأ من معقول وينتهي إلى معقول . فكأنه دائرة وهمية . ويتبين