ابن سبعين
111
بد العارف
يجوز ولا يمكن غيرها أصلا ، من غير أن ندري من أول الأمر كيف حصلت لنا هذه ولا من اين حصلت . وذلك ان الواحد قبل الاثنين ، وان جزء الشيء أقل من كله وان كل أربع عدد زوج ، وان كل ثلاثة عدد فرد . فهذا العلم على مذهب الفيلسوف قد ذكرته لك وصناعته التي هي من أجله ، وأصناف العلوم . وبقي علي ان اذكر لك الحدود التي يطلقها على الأشياء لنشوقك بها إلى غيرها كما فعلت معك في مذهب الأشعرية والفقهاء . على أن المطالب الأصلية التي تقدم ذكرها والكتب المنطقية فلسفية وأردت بها هناك أن تكون ركابا لغيرها إذ هي أحسن ما ينظر في البداية . والعلم النظري وغير ذلك من العلوم مكتسب منها . وعلم الأشعرية فاسد الأصل قبيح الفرع لا نتيجة له من حيث هو علم ، وانما نتيجته من أجل ما وضع ولماذا وضع . ولما كان المراد بمذهبه قطع المخالف للشريعة ، والشريعة حق ، قيل له صاحب حق بالعرض . وهو في استدلاله وبرهانه مثل من يقول الثلاثة أقل من العشرة ، بدليل ان الملك يموت غدا ، قيل له الذي قلت حق ومثلك باطل ، فكذلك الأشعرية لا حقيقة لمذهبهم من حيث هو ولو صمت لكان أخلص له وأليق به ، وبالذي من أجله جعل مذهبه وقاتل به وعليه . إذ والحق أظهر وأجل وأقهر للمخالف وأعلى وشاهد لنفسه ومنصور على خصمه ومتفق من جميع جهاته ومبدد كيد الحاقدين ومعظم بذاته ومحجي شبه الجاحدين . وأما الفقيه فهو صالح فاسد الفرع وصادق الجنس وكاذب النوع . يتكلم من عند نفسه ويقيس على اليوم بأمسه . ويفتي السائل وينزل نفسه في رتبة المسؤول ، ويزعم أنه يفهم كلام المرسل وخبر الرسول ويعلل دينه ويتممه برأيه واجتهاده ، ويفصل قوله على خبر الذي أخرجه من عباده ، ويدفع اليقين بالجهل ويفعل فعلة أبي [ 28 أ ] جهل ، ويحجب نور الله عن عباده بالفروع المعللة ويتصرف فيهم