ابن سبعين
11
بد العارف
الإلهي عن طريق عرضه لأداة هذه المعرفة ، اي للمنطق وما يوصل اليه من نتائج . فالمحاولة تكمن هنا في درس امكانية علم المنطق في التوصل للحقيقة الإلهية ، فهي إذا دراسة نقدية لأصول هذا العلم لا دراسة تحليلية تقوم على عرض أسس علم المنطق وقضاياه المتعددة . وفي الشق الثاني يتناول ابن سبعين مفاهيم متعددة مركزا على مفهومي العقل والنفس باعتبارهما أداة المعرفة ، ولهما الدور الأول في عملية تقريب من الرب أو لنقل سلفا ربط العبد بالرب ، باعتبار نوع التصوف القائم على وحدة الوجود ، وهو ما آمن به ودافع عنه ابن سبعين . بذلك لا يخرج كتاب بد العارف من حيث المظهر عن اي كتاب آخر في التصوف ، إذ يعرض أولا كمعظم المفكرين المسلمين للعلوم التي يجب ان تحصل وعلى رأسها علوم المنطق 9 ، وقد استند ابن سبعين في ذلك على كتابات اخوان الصفا إلى أبعد حد . وعرض لنفس المفاهيم التي ترددت في كتاباتهم ، الا ان خلاف ابن سبعين معهم ، ومع سواهم من الفلاسفة المسلمين ، انما يكمن في النتائج التي توصل إليها في عرضه لمجمل المنطق ، فحيث يرى سائر الفلاسفة ، الارسطيون خاصة ، في المنطق طريقة تساعد الحواس في التعرف على العالم ، وفي ارساء نظرية للمعرفة لا يرى ابن سبعين الصوفي في ذلك الا فائدة عابرة ، ليست بذات قيمة ، إذ ان المعرفة بالنسبة له ليست سوى معرفة الله . وهذه المعرفة لا تخضع في دلالتها ولا في طريقها الا لاعتبار واحد ، وهو اعتبار التجربة الداخلية المبنية على الانفعال والاحساس الداخلي ، ولهذا الاحساس معايير وأسس اين منها معايير المنطق وطرق براهينه . للتدليل على ما نقول نختار بعض ما عالج ابن سبعين من مفاهيم . ولنقتصر على مفهوم كمفهوم الوقت ، أو المكان مثلا ، هذين المفهومين اللذين يجيب عليهما المنطقي عادة عبر مقولات كمقولتي متى وأين ؟ فإذا كانت مقولة متى تشير إلى زمان وقوع الفعل عادة فهي لا تشير الا إلى