ابن سبعين

104

بد العارف

يدرك بها لمس الأشياء ويعرف بها لين ذلك وخشنه وحاره وبارده . ومنها ما يعلم بالضرورة كعلم الانسان بأنه موجود . وكعلمه بأن في الحي حياة . وان عشرة أكثر من خمسة . وان القائم قاعد في زمان واحد لا يمكن . وغير ذلك مما يعرف بالبديهة من غير تأمل ولا نظر . [ ينقسم الخبر إلى قسمين ] وما [ 25 ب ] يعلم بالخبر فإنه ينقسم قسمين : خبر يعلم أن المخبر عنه حق لا محالة يقطع على غيبته وحقيقته ، وهو خبر التواتر مثل الخبر بأن أمما قبلنا مضت وان مدنا وأمصارا كثيرة في الدنيا ، وان لم ير المخبر ذلك فإنه يقطع على حقيقته . ومن شك في هذا الخبر وحقيقة مخبره فجاهل . وقسم آخر وهو ما نقله الآحاد الذين يحصرهم العدد ويجوز عليهم السهو والغلط فهذا الخبر يوجب العلم الظاهر ويلزم العمل به وان لم يقطع على حقيقة خبره كما يحكم بشهادة الرجلين وان لم يقطع على حقيقة خبرهما وان ما شهدا به حق لا محالة وصورة خبر الواحد هو كل عدد يمكن منه التواطىء والغلط وهو بمنزلة الواحد في الحكم بجواز اللفظ وتعمد اللذات وكل خبر يستحيل في مخبره التواطؤ والكذب ويمتنع جواز الغلط عليهم فخبره حق لا محالة . ومثل هذا الخبر أيضا ما نقل عن رسول الله ( ص ) من اعداد الصلوات المفروضة وجهة القبلة ونصاب الزكاة وما أشبه ذلك . وما يعلم بالدليل فمنه جلي مثل علمنا أن الأشياء المصنوعة لا بد لها من صانع يصنعها لعلمنا ان الصناعة لا تقوم بنفسها . كالكتابة لا بد لها من كاتب والبناء لا بد له من بان . فنحكم على ما رأيناه مبنيا ، وكتابة رأيناها مكتوبة انه لا بد لها من بان وكاتب ، وان لم نر الباني يبنيها ولا الكاتب يكتبها بما قد استقر عندنا بالدليل العقلي انه لا بد للبناء من بان وللكتابة من كاتب . وكذلك أصل كل صناعة وعمل لان من زعم أن الكتابة تكون من غير كاتب ، والبناء من غير بان فجاهل أو متجاهل أو مباهت أو معتوه لا يعقل . وكذلك يعلم بالدليل ان الجسم محدث بمقارنته بالحوادث وانه لم يسبقها ولم يوجد قبلها ، كالحركة والسكون