ابن سبعين
100
بد العارف
فعلى ضربين : أحدهما ما علم من دين رسول الله ( ص ) ضرورة كالصلوات المفروضة والزكاة الواجبة وتحريم الزنا واللواط وشرب الخمر وغير ذلك . فمن خالف في شيء من ذلك بعد العلم به فهو كافر لان ذلك معلوم من دين الله عز وجل ضرورة . فمن خالف فيه فقد كذب الله ورسوله في خبرهما فحكم بكفره . والثاني ما لم يعلم من دين الرسول عليه السلام ضرورة ، كالاحكام التي تثبت باجماع الصحابة وفقهاء الاعصار والأمصار لكنها لم تعلم عن دين الرسول ( ص ) ضرورة فالحق في ذلك واحد « 1 » وهو ما اجمع عليه الناس . فمن خالف في شيء من ذلك بعد العلم فهو فاسق . واما ما يصوغ فيه الاجتهاد وهي المسائل التي اختلف فيها فقهاء الأمصار على قولين وأكثر . فقد اختلف في الاجتهاد اختلافا كثيرا فمن الناس من قال الحق من ذلك في واحد وما عداه باطل . الا ان الاثم موضوع عن المخطىء فيه . والظاهر من هذا انه مذهب الشافعي . ومذهب مالك فيه ، « ان كل مجتهد مصيب » وهو الظاهر من كلامه وقد نقل عند المتقدم . وقيل عن أبي حنيفة ان الحق في ذلك كله في واحد مقطوع به عند الله تعالى وان مخطيه مأثوم والحكم بخلافه منقوض . وهو مذهب المعتزلة وبعض الأشعرية والأصم وبشر المريسي . والأصح من هذه الأدلة ، الأولى لقوله ( ص ) « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله اجران وإذا اجتهد وأخطأ فله اجر واحد » . والكلام في خلافهم وممن هو وكم هو وترجيح الصحيح من السقيم يطول ويخرجنا عن الذي أردناه . فأنت من حيث أنت فقيه فهكذا تتصرف وهذا هو الفقيه . ولو كان في الوقت سعة لبينت لك في الفقه وفي كل علم ما يجب ، لكني ربطت معك على أنموذج من كل شيء وقد كان ، فنقطع ونذكر لك حدود الفقيه وما يطلق في اصطلاحه كما وعدتك فنقول :
--> ( 1 ) - كلمة ناقصة في ب .