علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

73

ديوان أبي الحسن الششتري

19 - أمامك هول فاستمع لوصيّتي * عقال من العقل الذي منه قد تبنا 20 - أباد الورى بالمشكلات وقبلهم * بأوهامه قد أهلك الجنّ والبنّا « 10 » 21 - محجّتنا قطع الحجا وهو حجّنا * وحجّتنا تتلوه باء بها تهنا « 11 » 22 - يبطّئنا عند الصّعود لأنه * يودّ لو أنّا للصّعيد قد أخلدنا 23 - تلوح لنا الأطوار منه ثلاثة : * كراء ومرئيّ ورؤية ما قلنا 24 - ويبصر عبدا عند طور بقائه * ويرجع مولى بالفنا وهو لا يفنى 25 - ولوحا إذا لاحت سطور كيّاننا * له فيه وهو اللوح والقلم الأدنى « 12 » 26 - وعرشا وكرسيّا وبرجا وكوكبا * وحشوا لجسم الكلّ في بحره عمنا 27 - يمدّ خطوط الدّهر عند التقاته * إحاطته القصوى التي فيها أظهرنا 28 - يقيّد بالأزمان للدّهر مثلما * يكيّف للأجسام من ذاته الأينا 29 - أقام دوين الدّهر سدرة ذاته * ونحن ووصف الكلّ في وصفه حرنا 30 - وفتق للأفلاك جوهره الذي * يشكّله سرّ الحروف بحرفينا « 13 »

--> ( 10 ) - الجن والبن : قبيلتان قالوا : إنهما كانتا قبل وجود الجنس البشري وملأتا الدنيا فسادا ، ونزلت الملائكة فقضت عليهما . وكان منهم إبليس الذي رفض السجود لآدم ( انظر : « تفسير المنار 1 / 258 ديوان الششتري ص 70 » ) ( 11 ) - مراده : أن سبيل التصوف ليس سبيل العقل ، بل سبيل الذوق ، وهو المراد بقطع الحجا ، والوصول إلى اللّه عن طريق السلوك والذوق هو المقصد الأسنى ، وهو محجتهم ، حجهم ، وقوله : باء بها تهنا ، يقصد باء الوحدة ، اعتبرت كذلك من القول المأثور : بي كان وبي يكون كل ما هو كائن . ( 12 ) - يقصد : أن العقل يتأثر بمقامات السالك وأحوال الواصل إلى اللّه ، فيظهر في كل مقام بمظهره ، ومن مظاهره أنه يصير كاللوح المحفوظ إذا صفا وعظم نوره ، وأنه يشمل كل الجواهر الكلية العليا . ( 13 ) - معناه : أن العقل الإنساني فتق للأفلاك المحيطة به جواهرها فأدركها على نحو عند علماء الفلك ، وأن اللّه جعل كل فلك يتصرف ( في زعمهم ) بسر حرف من الحروف ، أما الحرفان اللذان أشار إليهما فهما الألف والباء لأنهما مرجعا أسرار الحروف كلها .