علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
71
ديوان أبي الحسن الششتري
النونية : المشهورة " بالشرق والغرب " 1 - أرى طالبا منّا الزيادة لا الحسنى * بفكر رمى سهما فعدّى به عدنا « 1 » 2 - وطالبنا مطلوبنا من وجودنا * نغيب به عنّا لدى الصّعق إذ عنّا « 2 » 3 - تركنا حظوظا من حضيض لحوظنا * مع المقصد الأقصى إلى المطلب الأسنى « 3 » 4 - ولم نلف كنه الكون إلّا توهّما * وليس بشيء ثابت هكذا ألفينا 5 - فرفض السّوى فرض علينا لأنّنا * بملّة محو الشّرك والشّك قد دنّا
--> - هذه القصيدة يذكر فيها الششتري سند طريقته الصوفية من خلال إشارات كثيرة قصيرة ولكنها دقيقة ، أبان فيها عن عدد من أساتذته وشيوخه ، المباشرين وغير المباشرين في ميدان التصوف والفلسفة أو التصوف الفلسفي ، كاشفا فيها عن جذور المدرسة الصوفية في الغرب الإسلامي والتي يظهر فيها دور ابن مسرة الجبلي بكل تأكيد كرائد للمدرسة تلك وابن سبعين كأهم من تأثر بطريقهم وافتتن بشخصيتهم وقد قام بشرح هذه القصيدة كل من ابن عجيبة الحسني تحت عنوان " شرح النونية " الخزانة العامة الرباط تحت رقم : د . 1736 والشيخ : زرّوق الفاسي مخطوط " الاسكوريال " بإسبانيا تحت رقم 186 - 4 كما أن هناك شروحا لبعض أبياتها في مخطوط : " النفحات القدسية في شرح أبيات للششتري للشيخ علوان الحموي : مخطوط المكتبة الصديقية بطنجة : وقد أوردها ابن الخطيب كاملة في كتابه : " روضة التعريف بالحب الشريف " معتبرا صاحبها من كبار القائلين بالوحدة ، وحدة الوجود المطلقة ، وأن القصيدة من أمهات أقاويلهم لاشتمالها على إشارات رأيهم وموازين الناس عندهم ، إلا أنها من باب اللسان خاملة أي أنها ضعيفة من حيث مبناها ومعناها . وقد استعنا في تحليل بعض أبياتها على الشروحات التي قدمها محقق روضة التعريف الدكتور العميد محمد الكتاني . ( 1 ) - يقصد جنة عدن ، لأن مطلب الصوفي يتجاوز النعيم الآخروي ( الجنان ) إلى معرفة اللّه ودوام شهوده ، وهو يشير إلى قوله تعالى : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » يونس : 26 . ( 2 ) - أي أن الطالب من تلك الزيادة التي هي المعرفة هو عين مطلوبها ، إذ ليس الأمر خارجا عن ذواتها عند تحقق الفناء وهو الصعق ، فالطالب هو المطلوب ، فلا اثنينية ولا غيرية عند المحقق . ( 3 ) - أي تركنا حظوظ أنفسنا التي تهوي بنا إلى الحضيض سبب تطلعنا إلى المقصد الأعلى وهو معرفة اللّه .