علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
41
ديوان أبي الحسن الششتري
وسيروا إذا شئتم ودلّوا سواكموا * علينا وغطّوا الأمر عن غير ذي حجر وقد ضاق صدر الششتري بكتمه * مع الصّحو بعد المحو والوسع في الصّدر فدعني أجرّ الذّيل تيها على الورى * وأصبو إلى مثل الفقيه أبي بكر قد اتّحدت هاء الفقيه برائنا * وقد فتحت فكّا لفكّ من القبر فقوّته العظمى المحيطة بالقوى * سفينة معنى قد حوت كلّ ما يدري وتسبح في بحر الوجود وطمّه * بريح رخاء هزّها أفق الفكر وذاك لتخصيص وللجذب عندنا * ومن ضلّ لم يلحق ولو جدّ في السّير مطيّتنا للمنزل الرّحب صبرنا * على الضّرّ ، إنّ النّفع في ذلك الصّبر ومن يقتبس نار الكليم فشرطه * - ولا بدّ - ترك الأهل بالطّوع والجبر « 2 » عوائدنا الأهل الغليظ حجابه * وتمزيقه خرق العوائد بالقسر وفي الخلع للنّعلين ما قد سمعته * مقام ولكن نيط بالخلق والأمر « 3 » وطلّسم كنز الكون حلّ عقالنا * من العقل وهو المستفاد مدى الدّهر وفي كسرك الطّلّسم بالذّلّ صبغة * وذلك إكسير يلقّب بالكسر ومفتاح سرّ للحروف ورمزها * وفكّ معمّى العسر ينحلّ باليسر وقطع ذوي الألباب عشق مراتب * من العالم الأدنى ويسلبن كالسّحر وفي العالم العلويّ - لذّتنا الّتي - * ندور عليها الآن والعيش في الدّور
--> ( 2 ) - هذا البيت إشارة إلى الآية القرآنية ( سورة القصص الآية 28 - 29 ) : « فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً . . . » ( 3 ) - إشارة إلى الآية 20 سورة طه : « إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » وقد فسر الصوفية خلع النعلين تارة بترك الجسد والنفس وتارة بترك الدنيا والآخرة . . .