علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
42
ديوان أبي الحسن الششتري
وأنّ يد التّجريد ترفع سترها * وتبدو ذوات الحسن من داخل السّتر وتبدو لك الأسرار والملك والغنى * ويا ربّ حبر خاض في ذلك البحر وكم داهش « 4 » قد حار في عظم موجه * ولم يدر ما معناه في المدّ والجزر فإن جمع التّفريق كان مسافرا * على مركب البرّ المقرّب للبرّ وإن فهم الأسماء كان خليفة * وعامله في الرّفع يعمل في الجرّ وما شمت من برق الأنانية الّتي * شعرت بها منطومة وسط الشّعر فأنت أنا بل أنت أنت هو الّذي * يقول أنا والوهم ما جرّ للغير « 5 » ومن لا يرى غيرا فكيف افتقاره * وقد حقّ للتّسليم والنّظم والنّثر
--> ( 4 ) - يشير هنا إلى الدهشة الصوفية ، والدهشة هي التي تنتاب الصوفي السالك على طريق المعرفة والذي يسببها وعيه بالأضداد المتضمنة في المعرفة الصوفية ( الوحدة الكثرة ، الظاهر الباطن ، الواجب الممكن ، البقاء الفناء ، السر التجلي ) . وتفحص جزئيات الوجود المتعارضة والموجودات المتكثرة المتغيرة هي ما يدفع إلى الانزعاج الفكري والقلق المعرفي أو الدهشة . إذن الدهشة يقظة وانتباه قويان ينتشلان الفكر الصوفي من وهم المظاهر . ( 5 ) - معنى هذا البيت أن الوجود الحق هو هو الذي ليس شيئا آخر سوى أنا وما سوى ذلك وهم .