علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
40
ديوان أبي الحسن الششتري
بحر الوجود « 1 » أيا سعد قل للقسّ من داخل الدّير * أذلك نبراس أم الكأس بالخمر سرينا له خلناه نارا توقّدت * على علم حتّى بدت غرّة الفجر أقول لصحبي عادت النّار قد جرت * تلوح وتخفى ، ما كذا هذه تجري ولو أنّه نجم لما كان واقفا * تحيّرت في هذا كما حرت في أمري إلى أن أتيت الدّير ألفيت فوقه * زجاجا ولا أدري الّذي فيه لا أدري بحقّ المسيح أصدق لنا ما الّذي حوت * فقال لنا : خمر الهوى فاكتموا سرّي وقد رفعت من قبل « شيث » لطارق * أتى قاصدا للدّير تحت الدّجى يسري فقلنا له : من يبتغي سكرة بما * تبيعونها منه فقال لنا : يشري ولكن ببذل النّفس والمال حقّها * مع الذّلّ للخمّار والحمد والشّكر فقلنا له : خذنا إليك واسقنا * فمن لام أو يلحى ففي جانب الصّبر فما زال يسقينا بحسن لطافة * ويشفع حتّى جاء بالشّفع في الوتر فلمّا تجوهرنا وطابت نفوسنا * وخفنا من العربيد في حالة السّكر أحسّ بنا الخمّار ، فقال لنا : اشربوا * وطيبوا فما في الدّير من أحد غيري
--> ( 1 ) - القصيدة مليئة بالرموز الدينية : المسيحية والإسلامية . وإن كان العرب قد تعودوا الوقوف على الأديرة ووصفها من طرف شعرائهم فإن هذا الوصف استعاره الششتري للتعبير عن الوجود وحقيقته ، رامزا إلى معاني صوفية وراء رسوم الدير المادية وقساوسته ورهبانه وشماميسه وصلبانه .