علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

16

ديوان أبي الحسن الششتري

وفي انتماء الششتري لهذا التصوف لا شك أنه تراجع عن القناعات الصوفية الفلسفية وتخلّى عن الأفكار المفعمة بالوحدة الوجودية المطلقة . ويتجلى هذا التحول فيما كتبه من موشحات وأزجال خاصة تلك التي كتبت من طرف نساخ شاذليين والصبغة التي تطغى عليها دينية تقليدية واتجاه وجداني إلى النبي محمد والفناء في روحه ، حيث تقل فيها الإشارة إلى مذهب وحدة الوجود « 1 » وفيها يقول « 2 » : إن شئت أن تقرب * قرب الوصال هم في هوى المحبوب * ولا تبالي إن شئت أن ترقى * فخلّي الأكوان إفنى وزد عشقا * يكون لك الشأن ويقول : « 3 » يا سروري بطيبه * حين نراها نطيب ونشاهد بعيني * لربوع الحبيب ونقول عند قبره * يا سامع يا مجيب وفاة الششتري : استقر الششتري في السنوات الأخيرة من حياته بمصر ، وكون طريقة صوفية خاصة به عرفت بالششترية ، أفرغ فيها أهم تجاربه الروحية ، واجتمع حوله كثير من المريدين واتخذوه شيخا وحيدا وفضلوه على أستاذه ابن سبعين . توفي الششتري يوم 7 من صفر الخير سنة 668 ه موافق 6 أكتوبر سنة 1269 م بشهور قليلة بعد موت شيخه ابن سبعين ، وذلك عندما وصل إلى ساحل دمياط ، بعد سياحة كان يقوم بها مع مريديه من الفقراء المتجردين الذين بلغوا الأربعمائة رجل ، وحين حلّ بمكان يدعى الطينة مرض مرضه الذي توفي منه فقال : « حنت

--> ( 1 ) - انظر مقالا عن الششتري : مجلة المعهد المصر عدد 1 مدريد 1953 ص : 158 حيث يرى الدكتور النشار أن الششتري حتى بعد غرقه في بحر وحدة الوجود المطلقة ستبقى بصمات التصوف السني المديني واضحة الأثر عليه ، وسترغمه على التخلي عن عقيدة وحدة الوجود . ( 2 ) - الديوان ص 410 . ( 3 ) - الديوان : 415 .