علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )

13

ديوان أبي الحسن الششتري

المدرسة بدأت نفسه تطمئن قليلا ، وبدأ يحس ببعض الاستقرار واليقين الروحيين « 1 » . لكنه بعد ذلك خرج من بجاية واتجه إلى بلدة قابس وطرابلس ، ولمعرفته الواسعة بالفقه والسنة ، تكونت حوله حلقة من المريدين ، وعرض عليه أهلها القضاء فرفضه ، مما جعلهم يتهمونه بالجنون « 2 » . وبعد هذه الحادثة عاوده الحنين إلى بجاية ، فرجع إليها لينخرط هذه المرة في المدينيّة ، حلقة أتباع أبي مدين الغوت الصوفية ، وتصوف أبي مدين كان مذهبا خاصا يجمع بين التصوف السني والتصوف الفلسفي . ومن الإشارات عن شغف الششتري بهذه الطريقة قوله « 3 » : يا مريدين * اتّبعوا الحقيقة واستمسكوا * بالعروة الوثيقه وقولوا : كف * قال شيخ الطريقة سّي بومدين * الله يرضى عنّه ملك قلبي * من أنا بعينو ومن تأثر الششتري البالغ بأبي مدين في هذه المرحلة ، أنه كان ينشد مقطعات الشعر في الحب الإلهي على شاكلته ، أسلوبا ومعاني . كما أنه اتبع تعاليم مدرسة أبي مدين في اتجاهها الصوفي النظري الفلسفي مع أهم ممثليها « محيي الدين بن عربي » والقائلة بالوحدة الوجودية ، والذي يمكن ملاحظة أفكارها خاصة في القسم الأول من ديوانه ، مثل نظرية الخيال والتي عبّر عنها بقوله : عد عن الوهم والخيال * واستعمل الفكر والنظر ما الناس إلا كما الخيال * فانظر إلى ماسك الصور

--> ( 1 ) - انظر كتاب " نفح الطيب للمقري ج 2 ص 185 . ( 2 ) - وقد عبر عن هذه الحادثة بقوله : رضي المتيم في الهوى بجنونه * خلوه يفني عمره يفنونه لا تعذلوه فليس ينفع عذلكم * ليس السلو عن الهوى من دونه ( ديوان الششتري ص 77 ) ( 3 ) - الديوان ص 143 .