العز بن عبد السلام
44
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )
الله صلى اللّه عليه وسلم « وما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل الحازم من إحداكن » ، قلنا له وبالله التوفيق : إن حملت هذا الحديث علي ظاهره فيلزمك أن تقول إنك أتم عقلا ودينا من مريم وأم موسي وأم إسحاق ومن عائشة وفاطمة . فإن تمادي علي هذا سقط الكلام معه ولم يبعد عن الكفر ، وإن قال : لا ، سقط اعتراضه واعترف بأن من الرجال من هو أنقص دينا وعقلا من كثير من النساء ، فإن سأل عن معني هذا الحديث قيل له قد بين رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وجه ذلك النقص ، وهو كون شهادة المرأة علي النصف من شهادة الرجل وكونها إذا حاضت لا تصلي ولا تصوم وليس هذا بموجب نقصان الفضل ولا نقصان الدين أو العقل في غير هذين الوجهين فقط « 1 » ؛ إذ بالضرورة ندري أن في النساء من هن أفضل من كثير من الرجال وأتم دينا وعقلا في غير الوجوه التي ذكرها النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو عليه السلام لا يقول إلا حقا ، فصح يقينا أنه عبر عليه السلام ما قد بينه في الحديث نفسه من الشهادة والحيض فقط ، وليس ذلك مما ينقص الفضل فقد علمنا أن أبا بكر وعمر وعليا شهدوا زنا لم يحكم بشهادتهم ، ولو شهد به أربع منا عدول في الظاهر حكم بشهادتهم ، وليس ذلك بموجب أننا أفضل من هؤلاء المذكورين . وكذلك القول في شهادة النساء ؛ فليست الشهادة من باب التفاضل في
--> ( 1 ) بين المؤلف المستشار توفيق على وهبة في كتابه المرأة في الإسلام - قضايا نسائية معاصرة أن موضوع شهادة المرأة خاص بموضوع توثيق الدين الوارد في آية الدين بسورة البقرة ولها أن تشهد وحدها دون الرجال في قضايا أخرى وليس في ذلك فضل لأحد على الآخر ولكن الضرورات الاجتماعية تقتضى ذلك ، وبالنسبة للميراث فهي ليست على النصف دائما ولكن أحيانا تساوى الرجل وأحيانا أخرى تزيد عنه ، وأحيانا ترث ولا يرث .