العز بن عبد السلام
45
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )
ورد ولا صدر ، لكن نقف فيها عندما حده النص فقط ، ولا شك عند كل مسلم في أن صواحبه من نسائه وبناته عليهم السلام كخديجة وعائشة وفاطمة وأم سلمة . أفضل دينا ومنزلة عند الله تعالى من كل تابع أتي بعدهن ، ومن كل رجل يأتي في هذه الأمة إلي يوم القيامة ، فبطل الاعتراض بالحديث المذكور . وصح أنه ما فسرناه وبيناه والحمد لله رب العالمين . قال أبو محمد : فإن اعترض معترض بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وامرأة فرعون وخديجة وفاطمة بنت الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فإن هذا الكمال إنما هو الرسالة والنبوة التي انفرد بها الرجال وشاركهم بعض النساء في النبوة ، وقد يتفاضلون أيضا فيها فيكون بعض الأنبياء أكمل من بعض ويكون بعض الرسل أكمل من بعض : قال الله عز وجل : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ « 1 » فإنما ذكر في هذا الخبر من بلغ غاية الكمال في طبقته ولم يتقدمه منهم أحد . وبالله تعالي التوفيق . فإن اعترض معترض بقوله عليه السلام : « لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلي امرأة » فلا حجة له بذلك ، لأنه ليس امتناع الولاية فيهن بموجب لهن نقص الفضل ، فقد علمنا أن ابن مسعود وبلالا وزيد بن حارثة رضي الله عنهم لم يكن لهم حظ في الخلافة وليس بموجب أن يكون الحسن وابن الزبير ومعاوية أفضل والخلافة جائزة لهؤلاء غير جائزة لأولئك ومنهم في الفضل ما لا يجهله المسلم . وإذا كان الصوفية هم بناة المثل الأخلاقي الإسلامي الأعلي فإن للمرأة حظا غير منقوص في تشييد هذا الهيكل العظيم .
--> ( 1 ) [ سورة البقرة : آية 253 ] .