العز بن عبد السلام
27
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )
( ولا ننكر الطريقة الصوفية وتنزيه الباطن من رذائل المعاصي المتعلقة بالقلب والجوارح مهما استقام صاحبها على القانون الشرعي والمنهج القويم المرعى ) . إلا أننا لا نتكلف له تأويلا في كلامه ولا في أفعاله ، ولا نعول ونستعين ونستنصر ونتوكل في جميع أمورنا إلا على الله تعالى « 1 » ، « وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ونعم المولى ونعم النصير » وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم « 2 » . ولقد أثبت البحث العلمي الصحيح والنزيه أن ابن تيمية لم يكن معاديا للصوفية بل ذكر البعض أنه كان صوفيا منتسبا إلى الطريقة القادرية . واستند في ذلك إلى سلسلة شيوخ ابن تيمية التي تبدأ بموفق الدين بن قدامة تلميذ الشيخ عبد القادر المباشر وخريج المدرسة القادرية ببغداد . واستندوا كذلك إلى الاحترام والتقدير اللذين يبثهما ابن تيمية في كتاباته للشيخ عبد القادر فهو في رسائله وكتبه يشير إلى الشيخ عبد القادر بنفس المستوى الذي يشير فيه إلى الإمام أحمد بن حنبل من خلال الألقاب التي يسبغها عليه . فهو قطب العارفين ، وهو شيخنا أبو محمد قدس الله روحه ، وهو أعظم زمانه أمرا بالتزام الشرع ، وهو كثير الاستشهاد به كنموذج يحتذى به له في التصوف . ونحن لا نرى رأيهم ، ولكن نرى أن تقديره واحترامه للشيخ عبد القادر وغيره من أئمة التصوف يرجع إلى أنه لا ينكر التصوف والزهر وتنزيه الباطن ، وإنما ينكر الدخلاء والأفكار والمعتقدات المنحرفة ، وهذا ما يجب أن يكون عليه الموقف
--> ( 1 ) مجموعة رسائل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، طبعت ضمن مجموعة الأعمال الكاملة . ط جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض . ( 2 ) المرجع السابق .