محمد بن أبي بكر الرازي
85
حدائق الحقائق
الباب الرابع عشر في الحزن الحزن : انكسار القلب وخشوعه . وعلامته : انكسار الجوارح الظاهرة عن الانبساط لانكسار الباطن . والذي يجلب الحزن ثلاث خصال : * الفكر في الذنوب الماضية . * والفكر في الموت . * والنظر إلى من هو أبقى من الإنسان . وقال بعضهم : الحزن من آثار الخوف من اللّه تعالى ، والفكر كذلك ، وبهما عمارة القلوب ، كما أن بالفرح والغفلة خرابهما . قال تعالى : لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ « 1 » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحب كل قلب حزين » « 2 » . وفي التوراة : « إذا أحب اللّه تعالى عبدا نصب في القلب نائحة ، وإذا أبغض عبدا جعل في قلبه مزمارا » . وروى : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان متواصل الأحزان دائم الفكر « 3 » . وقال « الفضيل بن عياض » « 4 » ، رحمة اللّه عليه :
--> ( 1 ) الآية رقم ( 76 ) من سورة القصص . ( 2 ) حديث « إن اللّه يحب كل قلب حزين » رواه الطبراني في معجمة الكبير ، والحاكم في المستدرك عن أبي الدرداء رضى اللّه عنه ، انظر السيوطي : جامع الأحاديث حديث رقم ( 5595 ) 2 / 348 . ( 3 ) لم أقف عليه بهذا اللفظ . ( 4 ) ( الفضيل بن عياض ) بن مسعود بن بشر ، التميمي ، خراساني من ناحية مرو ، قيل : إنه ولد بسمرقند ونشأ بأبيود ، والأصل من الكوفة ، مات في المحرم سنه 187 ه ، أسند الحديث . كان يقول : « من أظهر لأخيه الودّ والصفاء بلسانه ، وأضمر له العداوة والبغضاء ، لعنه اللّه فأصمّه وأعمى بصيرة قلبه » .