محمد بن أبي بكر الرازي

79

حدائق الحقائق

الباب الثالث عشر « 1 » في الرجاء والرجاء في اللغة : الأمل ، وقد جاء بمعنى الخوف أيضا ، ومنه قوله تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً « 2 » . أي : ما لكم لا تخافون عظمة اللّه . والرجاء عند أهل الحقيقة : تعلق القلب بحصول محبوب في المستقبل . وقيل : هو الثقة بجود الكرم . وقيل : هو قرب القلب من لطف الرب . وقيل : هو « 3 » سرور الفؤاد بحسن الميعاد . وقيل : هو حياة القلب بالأمل . وقيل : هو النظر إلى سعة رحمة اللّه تعالى . واعلم أن الرجاء لا يتحقق إلا مع الخوف ، كما أن الخوف لا يتحقق إلا مع الرجاء ، فهما متلازمان ، لأن الرجاء بلا خوف أمن في الحقيقة . والخوف بلا رجاء قنوط في الحقيقة ويأس من رحمة اللّه تعالى ، ولهذا قال بعض أهل الحقيقة : الخوف والرجاء كزوجى المقراض لا يفيد أحدهما إلا مع وجود الآخر . وقال أكثر أهل الحقيقة : هما كجناح الطير متى اعتدلا وتساويا طار طيرا تامّا ، ومتى زاد أحدهما على الآخر اختل طيرانه ونقص ، ومتى ذهبا بالكلية سقط وصار كالميت والمذبوح . [ ولهذا قال بعضهم : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى ، عليه

--> ( 1 ) في ( ج ) ( الثاني عشر ) . ( 2 ) الآية رقم ( 13 ) من سورة نوح . ( 3 ) في ( د ) : ( هي ) .