محمد بن أبي بكر الرازي
80
حدائق الحقائق
السلام ، خرج يقتبس نارا فنودي بالنبوة ، وكن لما لا تخاف أخوف ممّا تخاف ، كما قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ « 1 » مدحهم بالخوف في موضع الأمن ، وهو عين ما قلنا ] « 2 » . وقال لقمان لابنه : يا بنى ارج اللّه رجاء لا تأمن فيه مكر ، وخف للّه خوفا لا يأس فيه من رحمة اللّه ، فإن المؤمن ذو قلبين : قلب يرجو به وقلب يخاف به . قال اللّه تعالى : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ « 3 » . وقال اللّه تعالى : فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ « 4 » . وينشد في هذا المعنى : لا تيأسنّ فإن الإله رحيم رؤوف * ولا ترحلن بلا عدّة فإن الطريق مخوف مخوف ومن أقوى الأدلة على تقوية الرجاء قوله تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 5 » . وبعده قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 6 » . وبعده قوله تعالى : وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ « 7 » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى يوم القيامة : أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبّة من شعير من الإيمان » « 8 » .
--> ( 1 ) الآية رقم ( 60 ) من سورة المؤمنون . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) واستدرك بالهامش ، وبه بعض أخطاء ، ثم ضبطها من ( د ) . ( 3 ) الآية رقم ( 87 ) من سورة يوسف . ( 4 ) الآية رقم ( 99 ) من سورة الأعراف . ( 5 ) الآية رقم ( 53 ) من سورة الزمر . ( 6 ) الآية رقم ( 48 ) من سورة النساء . ( 7 ) الآية رقم ( 87 ) من سورة يوسف . ( 8 ) حديث : « يقول اللّه يوم القيامة : أخرجوا من النار . . . » انظر الحديث رقم ( 386 ) من كتاب الأحاديث القدسية ص 452 عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول اللّه تعالى : من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه . . . ) . أنظر البخاري 8 / 115 ، كتاب الرقاق باب صفة الجنة والنار .